415 · ص74 · ج2
وقال مجاهد: {(إِلاّ ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً)} ملازما. وقال ابن جبير: (مرابطا).وقال الضحّاك: (مواظبا) ١.وقال قتادة: (معناه: إلاّ ما دمت عليه قائما: بقبضه).وقال السديّ: (قائما على رأسه، فإن سألته إيّاه حين دفعته إليه ردّه عليك، وإن أخّرته أنكر) ٢.وذهب به ذلك إلى الاستحلال والخيانة، {ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا؛} أي فإنّهم قالوا: {لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ؛} أي وقال العرب نظيره قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ} ٣.والسبيل هو الإثم والحرج؛ دليله قوله تعالى: {ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ} ٤ وذلك أنّ اليهود قالوا: لا حرج علينا في حبس أموال العرب قد أحلّها الله لنا؛ لأنّهم ليسوا على ديننا، وكانوا يستحلّون ظلم من خالفهم في دينهم ٥.
وقال الكلبيّ: (قالت اليهود: إنّ الأموال كلّها لنا؛ وما كان في أيدي العرب منها فهو لنا، وإنّما ظلمونا وغصبونا عليها ولا سبيل علينا في أخذنا إيّاها منهم).
فأكذبهم الله بقوله: {وَيَقُولُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} (٧٥)؛ فلمّا نزلت هذه الآية قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: [كذب أعداء الله، ما من شيء كان في الجاهليّة إلاّ وهو تحت قدمي إلاّ الأمانة؛ فإنّها مؤدّاة إلى البرّ والفاجر] ٦.
قوله تعالى: {(ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ)} أي ذلك الاستحلال والخيانة منهم بقولهم: ليس علينا في مال العرب والذين لا كتاب لهم حجة ولا مأثم. وقوله تعالى: {(وَيَقُولُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ)} أي يقولون لم يجعل لهم علينا في كتابنا حرمة كحرمتنا، {(وَهُمْ يَعْلَمُونَ)} أنّ الله تعالى قد أنزل عليهم في كتابهم الوفاء وأداء الأمانة لمن ائتمنهم وخالطهم ٧.
١ أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٥٧٤١).
٢ أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٥٧٤٢).
٣ الجمعة ٢/.
٤ التوبة ٩١/.
٥ أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٥٧٤٣).
٦ أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٥٧٤٥) مرسلا عن سعيد بن جبير.
٧ أصله عن ابن عباس؛ أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٥٧٤٦).