← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
327 · ص59 · ج3
[أنشدك الله يا مالك بالّذي أنزل التّوراة على موسى عليه السّلام؛ أتجد فيها أنّ الله يبغض الحبر السّمين؟] قال: نعم. قال: [فأنت الحبر السّمين، وقد سمّنتك مأكلتك الّتي تطعمك اليهود، ولست تصوم-أي ولست تمسك-] فضحك به بعض القوم، فغضب مالك، وكان حبرا سمينا، ثمّ التفت إلى عمر رضي الله عنه وقال: ما أنزل الله على بشر من شيء. فأنزل الله هذه الآية) ١. وقال السّدّيّ: (نزلت في فنحاص بن زوراء؛ وهو قائل هذه المقالة).وقال محمد بن كعب: (جاء ناس من اليهود إلى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم؛ وهو محتب ٢،فقالوا: يا أبا القاسم، ألا تأتينا بكتاب من عند الله، كما جاء به موسى من عند الله؟ فأنزل الله تعالى: {يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصّاعِقَةُ} ٣.فقال رجل من اليهود: ما أنزل الله عليك، ولا على موسى، ولا على عيسى، ولا على أحد شيئا. فأنزل الله هذه الآية) ٤. ومعناها: ما عظّموا الله حقّ عظمته، ولا عرفوه حقّ معرفته إذ جحدوا فقالوا: ما أنزل الله على بشر من شيء؛ أي من كتاب ولا وحي، {قُلْ؛} لهم يا محمّد: {مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى؛} يعني التوراة؛ {نُوراً وَهُدىً لِلنّاسِ؛} أي ضياء للناس وبيانا لهم من الضّلالة، {تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ؛} يكتبونه صحائف، {تُبْدُونَها؛} يظهرون ما فيها مما ليس فيه صفة النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وزمانه ومبعثه ونبوّته، {وَتُخْفُونَ كَثِيراً؛} أي يسترون ما فيه صفة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وبعثه وآية الرّجم. وقوله تعالى: {وَعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آباؤُكُمْ؛} يحتمل أن يكون خطابا للمسلمين، أي علّمتم أنتم أيّها المؤمنون من الأحكام والحدود ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم. والأظهر: أنه خطاب لليهود؛ لأنه مسوق على ما سبق، معناه:
١ أخرجه الطبري في جامع البيان: الحديث (١٠٥٤٤). ٢ الحبوة والحبوة-بالضم-لغتان: ضمّ الساق إلى البطن بثوب. ٣ النساء ١٥٣/. ٤ أخرجه الطبري في جامع البيان: الحديث (١٠٥٤٧).