315 · ص57 · ج3
قوله تعالى: {وَإِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً؛} معناه: وهدينا إسماعيل واليسع؛ وهو تلميذ إلياس وخليفته من بعده. وقال محمد بن إسحاق: (هو ابن أخي موسى عليه السّلام).و «(اليسع)» فيه قراءتان: بالتشديد والتخفيف ١، {وَكلاًّ فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ} (٨٦)؛أي وكلّ هؤلاء الأنبياء فضّلناهم بالنبوّة والإسلام على عالمي زمانهم.
قوله تعالى: {وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ؛} أي هدينا بعض آبائهم من قبلهم مثل آدم وشيت وإدريس، وبعض ذرياتهم من بعدهم؛ وهم أولاد يعقوب.
ومن جملة ذرياتهم نبيّنا محمّد صلّى الله عليه وسلّم. وقوله تعالى: {(وَإِخْوانِهِمْ)} هم إخوة يوسف في عصرهم، ويحتمل أن يكون المراد بهم كلّ من آمن معهم، فإنّهم كلّهم داخلون في هداية الإسلام.
وقوله تعالى: {وَاجْتَبَيْناهُمْ؛} أي اصطفينا هؤلاء الأنبياء بالنبوّة والإخلاص، وجمعنا فيهم خصال الاجتباء؛ مأخوذ من قولهم: جبيت الماء في الحوض واجتبيته؛ إذا جمعته. وقوله تعالى: {وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ} (٨٧)؛أي أثبتناهم على طريق الحقّ وهو دين الإسلام.
قوله عزّ وجلّ: {ذلِكَ هُدَى اللهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ؛} أي إنّ ذلك الطريق المستقيم دين الله يوفّق له من يشاء ممّن كان أهلا لذلك، {وَلَوْ أَشْرَكُوا؛} أي لو أشرك هؤلاء الأنبياء طرفة عين مع اصطفاء الله تعالى إيّاهم، {لَحَبِطَ عَنْهُمْ ما؛} أي لبطلت أعمالهم التي؛ {كانُوا يَعْمَلُونَ} (٨٨)؛ من الطاعة، فكيف أنتم يا أهل مكّة؟!
٢ -يكن من ذرّيّة النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم. فقال يحيى: كذبت! فقال: لتأتيني على ما قلت ببيّنة، فتلا وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ إلى قوله وَعِيسى وَإِلْياسَ فأخبر تعالى أنّ عيسى من ذرّيّة إبراهيم بأمّه. قال: صدقت)).
١ في الجامع لأحكام القرآن: ج ٧ ص ٣٢؛قال القرطبي: (وقرأ أهل الحرمين وأبو عمرو وعاصم: (واليسع) بلام مخففة. وقرأ الكوفيون إلا عاصما: (واللّيسع) وكذا قرأ الكسائي) وفي القراءة آراء كثيرة.