← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
311 · ص56 · ج5
وقيل: دخلها بين المغرب والعشاء، وقيل: دخلها يوم عيدهم وكانوا مشغولين عن موضع مدينتهم باللهو واللّعب، {فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هذا مِنْ شِيعَتِهِ؛} أي من بني إسرائيل، {وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ؛} أي من القبط، وكان القبطيّ يسخّر الإسرائيليّ ليحمل له حطبا إلى مطبخ فرعون، والإسرائيليّ يأبى ذلك، {فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ؛} أي استنصره الإسرائيليّ، {عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ،} على القبطيّ، {فَوَكَزَهُ مُوسى؛} أي ضربه بجمع كفّه في صدره، {فَقَضى عَلَيْهِ؛} أي قتله فوقع القبطيّ ميّتا. وكلّ شيء فرغت منه وأتممته فقد قضيت عليه وقضيته، والوكز: الضّرب بجمع الكفّ. وكان موسى عليه السّلام قد أوتي بسطة في الخلق وشدّة القوة والبطش، وكان من نيّة موسى أنه لا يريد قتله ولم يتعمّد هلاكه، بل قال له أوّلا: خلّ سبيله، فقال: إنّما أريده ليحمل الحطب إلى مطبخ فرعون، {(فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ)} أي قتله وفرغ من أمره، والوكز واللّكز والهز بمعنى واحد وهو الدّفع، ويقال: وكزه بعصاه. فلمّا قتله موسى عليه السّلام ندم على قتله وقال: لم أدر بهذا، ثم دفعه في الرّمل، {قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ؛} لأنّي كنت لا أريد قتله، ولكن هيّج الشيطان حربي حتى ضربته. قوله تعالى: {إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ} (١٥)؛أي عدوّ لبني آدم مضلّ له مبين عداوته لهم. ثم استغفر موسى ربّه ف‍ {قالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي؛} بقتل القبطي قبل ورود الأمر والإذن لي فيه، {فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} (١٦) قوله تعالى: {قالَ رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ} (١٧)؛أي بما أنعمت عليّ بالمغفرة والحلم والعلم فلن أكون عونا للكافرين، وهذا يدلّ على أنّ الإسرائيليّ الذي أعانه موسى كان كافرا. قوله تعالى: {فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خائِفاً يَتَرَقَّبُ؛} أي أصبح من عند ذلك اليوم في تلك المدينة التي فعل فيها ما فعل خائفا على نفسه من فرعون وقومه {(يَتَرَقَّبُ)} أي ينظر عاقبة أمره، والتّرقّب: انتظار المكروه؛ أي ينتظر سوءا يناله منهم، {فَإِذَا؛} ذلك الإسرائيليّ، {الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ؛} أي يستغيثه