← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
3034 · ص543 · ج6
قوله تعالى: {فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً} (٣)؛يعني الخيل تغير عند الصّبح في سبيل الله، أضاف الإغارة إليها وأراد بذلك ركّابها، وذلك أنّهم كانوا يسيرون إلى العدوّ ليلا ويأتوهم صبحا. قوله تعالى: {فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً} (٤)؛أي هجمت بالمكان الذي انتهت إليه غبارا. وإن ما لم يذكر المكان؛ لأن في الكلام دليلا عليه، وذلك أن إثارة الغبار لا يكون إلاّ بمكان. قوله تعالى: {فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً} (٥)؛أي دخلن في ذلك المكان في وسط جمع المشركين للإغارة. قوله تعالى: {إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ؛} هذا جواب القسم هاهنا، والإنسان عبارة عن جنس الناس، وقيل: المراد به الكافر، والكنود هو الكافر، الذي [يمنع رفده، ويأكل وحده، ويجلد عبده] ١ وهكذا قال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، وقال الكلبيّ: «الكنود بلسان معدّ: العاص»،وبلسان مضر وربيعة وقضاعة: الكفور، وبلسان بني مالك: البخيل. وقال الحسن: «يعدّ المصائب، وينسى النّعم» ٢ وقال عطاء: «الكنود الّذي لا خير فيه».والأرض الكنود الذي لا تنبت ثانيا، وقيل: هو الحقود الحسود. قوله تعالى: {وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ} (٧)؛معناه: إنّ الله على صنع هذا الكنود وكفرانه لنعمه لشهيد يحصي عليه أعماله. وقيل: معناه: إنّ الإنسان على نفسه لشهيد، يشهد بذلك حاله في بخله، وإعراضه عما يجب عليه، فالهاء على هذا القول راجعة للإنسان.
١ أخرجه الطبري في جامع البيان: الحديث (٢٩٢٨٦) عن أبي أمامة. وفي الدر المنثور: ج ٨ ص ٦٠٣؛ قال السيوطي: (أخرجه عبد بن حميد والبخاري في الأدب والحكيم الترمذي وابن مردويه). ٢ أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (٢٩٢٨٧).