2998 · ص514 · ج4
بنت محمّد؛ لا أغني عنك من الله شيئا] ١.
وعن ابن عبّاس قال: (لمّا نزل
قوله تعالى: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} (٢١٤)؛صعد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على الصّفا فقال: [يا صباحاه!] فاجتمعت إليه قريش؛ فقالوا: ما لك؟! قال: [أرأيتم إن أخبرتكم أنّ العدوّ مصبحكم أو ممسّيكم؛ أما كنتم تصدّقونني؟] قالوا: بلى، قال: [فإنّي نذير لكم بين يدي عذاب شديد].
قال أبو لهب: تبّا لك! ألهذا دعوتنا جميعا؟ فأنزل الله تعالى {تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ} إلى آخرها) ٢.ومعنى الآية: عرّف قرابتك يا محمّد أنّك لا تغني عنهم من الله شيئا إن عصوه. والفائدة في تخصيص الأقربين بالإنذار: أنّهم كانوا أقرب إليه، كما قال تعالى {قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفّارِ} ٣ وكما أنّ الأولى بالإنسان في البرّ والصّلة أن يبدأ بالأقرب فالأقرب.
قوله تعالى: {وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} (٢١٥)؛ أي أكرم من اتّبعك من المؤمنين وألن لهم القول، وأظهر لهم المحبّة والكرامة.
قوله تعالى: {فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمّا تَعْمَلُونَ} (٢١٦)؛أي إن عصاك الأقربون من عشيرتك؛ فقل: إنّي بريء ممّا تعملون من الكفر وعبادة غير الله،
{وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ} (٢١٧)؛أي فوّض أمرك إليه، وثق به فإنه العزيز في نعمته، الرّحيم بهم حين لم يعجّل لهم العقوبة.
قوله تعالى: {الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ (٢١٨) وَتَقَلُّبَكَ فِي السّاجِدِينَ} (٢١٩) أي توكّل على العزيز؛ أي الغالب القادر على أن يكفيك كيد أعدائك، الرّحيم بالمؤمنين خاصّة، فكيف لا تفوّض أمرك إليه وهو الذي يراك حين تقوم إلى الصّلاة،
١ رواه البخاري في الصحيح: كتاب الوصايا: الحديث (٢٧٥٣).ومسلم في الصحيح: كتاب الإيمان: الحديث (٢٠٦/ ٣٥١).
٢ رواه البخاري في الصحيح: كتاب التفسير: الحديث (٤٩٧١).ومسلم في الصحيح: كتاب الإيمان: الحديث (٢٠٨/ ٣٥٥).
٣ التوبة ١٢٣/.