← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
299 · ص54 · ج5
أخذوه، {وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ} (١١)؛أنّها قد جاءت لتعرف عن خبره. وقال ابن عبّاس: (الجنب أن يسمو بصر الإنسان إلى الشّيء البعيد وهو إلى جنبه لا يشعر به) ١ وكانت مجانبة لتحديق النّظر إليه كيلا يعلم بما قصدت به. وقال قتادة: (كانت تنظر إليه كأنّها لا تريده) ٢،وكان يقرأ «(عن جنب)» بفتح الجيم وسكون النّون. وقرأ النّعمان بن سالم ٣: «(عن جانب)» أي عن ناحية {(وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ)} أنّها أخته. قوله تعالى: {*وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ؛} المراضع جمع مرضعة، وقوله تعالى: {(مِنْ قَبْلُ)} أي من قبل مجيء أمّه، ومعنى: (حرّمنا عليه) أي منعناه، وقد يذكر التحريم بمعنى المنع. قال الشاعر: جاءت لسرعتي فقلت لها اصبري ... إنّي امرؤ صرعي عليك حرام ٤ أي ممتنع. وذلك أنّ الله تعالى أراد أن يردّه إلى أمّه، فمنعه من قبول ثدي المراضع، فلما تعذر عليهم رضاعه؛ {فَقالَتْ} أخته: {هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ؛} أي يضمنون لكم القيام به ورضاعه، {وَهُمْ لَهُ ناصِحُونَ} (١٢)؛ أي يشفقون عليه وينصحونه، قالوا لها: من؟ قالت: أمّي، قالوا: ولأمّك لبن؟ قالت: نعم؛ لبن أخي هارون، وكان هارون ولد في سنة لا يقتل فيها صبيّ، فقالوا: صدقت. فدلّتهم على أمّ موسى، فدفع إليها لتربيه لهم.
١ أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (٢٠٧٢٦). ٢ أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (٢٠٧٢٨).وابن أبي حاتم في التفسير الكبير: الأثر (١٦٧٢٦). ٣ ينظر: الجامع لأحكام القرآن: ج ١٣ ص ٢٥٧. ٤ نقله القرطبي بلفظ: جالت لتصرعني فقلت اقصري إنّي امرؤ صرعي عليك حرام يصف حال ناقته، وجالت: اضطربت وقلقت، فهو يقول: ذهبت الناقة بقلقها ونشاطها لتصرعني فلم تقدر على ذلك لحذقي بالركوب ومعرفتي به.