← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
2958 · ص504 · ج4
بمعنى (كأنّ) من قوله {فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ} أي كأنّك قاتل نفسك إن لم يؤمنوا. وقيل: معناه: تتّخذون ذلك رجاء أن تخلدوا وأنتم لا تخلدون. قوله تعالى: {وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبّارِينَ} (١٣٠)؛أي إذا بطشتم بمن دونكم بطشتم متكبرين ومتجبرين، ضربا بالسّوط وبالسّيف، تقتلون على الغضب. والمعنى: إذا عاقبتم قتلتم. والبطش: هو الأخذ بالشّدّة، والجبّار: هو العالي بالقدرة، يقال: نخلة جبّارة إذا كانت مرتفعة لا تنالها الأيدي، وهي صفة مدح الله تعالى؛ لأن هذا المعنى حقيقة فيه، وهو صفة ذمّ لغيره لأنه كذب فيه. قوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ} (١٣١)؛أي اتّقوا عذاب الله بإصراركم على ما أنتم عليه، {وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ} (١٣٢)؛من النّعمة والخير، {أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ (١٣٣) وَجَنّاتٍ وَعُيُونٍ} (١٣٤)؛فيه بيان بعض النّعم، قوله تعالى: {إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} (١٣٥)؛أي إنّي أعلم أنه سينزل بكم عذاب عظيم إن لم تؤمنوا، يريد به العذاب الذي أهلكوا به. وقوله تعالى: {قالُوا سَواءٌ عَلَيْنا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ} (١٣٦)؛ أي سواء علينا أو عظتنا أم لم تعظنا فلا نترك هذه العبادة، قوله تعالى: {إِنْ هذا إِلاّ خُلُقُ الْأَوَّلِينَ} (١٣٧)؛أي ما هذا الذي تقول يا هود إلاّ كذب الأوّلين، وهذا قول ابن مسعود ومجاهد ١.والخلق والاختلاق هو الكذب. ومنه قوله تعالى: {وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً} ٢. قرئ {(خُلُقُ الْأَوَّلِينَ)} بضمّ الخاء واللام؛ أي عادة الأوّلين، والمعنى: ما هذا الذي نحن فيه إلاّ عادة الأوّلين من قبلنا يعبثون ما عاشوا ثم يموتون ولا بعث ولا حساب، {وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ} (١٣٨)؛على ما نفعل.
١ أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (٢٠٣٠٣). ٢ العنكبوت ١٧/.