← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
2951 · ص503 · ج1
فريضة. وإن قدر على كاتب غيره فهو في سعة إذا قام به غيره) ١.وقال الضحّاك: (هذا «كان» ٢ واجبا، فنسخه قوله تعالى: {وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ}).وقال السديّ: (هو واجب عليه في حال فراغه).وقال الشعبيّ: (هو واجب على الكفاية كالجهاد).والصحيح: أن الكتابة غير واجبة في الأصل على المتداينين، فإذا لم تكن واجبة عليهم؛ فكيف تكون واجبة على الأجنبي الذي لا حكم له في هذا العقد ولا سبب؟! قوله تعالى: {وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً؛} يعني المديون المطلوب يقرّ على نفسه بلسانه ليعلم ما عليه ويملي على الكاتب. والإملال والإملاء: بمعنى واحد؛ وهما لغتان فصيحتان جاء بهما القرآن. ثم خوّفه الله تعالى فقال: {(وَلْيَتَّقِ اللهَ رَبَّهُ)} أي وليخش الله ولا ينقص من الحقّ الذي عليه شيئا. قوله عزّ وجلّ: {فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ؛} أي فإن كان المطلوب الذي عليه المال سفيها أو ضعيفا؛ أي خفيف العقل جاهلا بالإملاء؛ لا يميّز تمييزا صحيحا، قاله مجاهد. وقال السديّ: (يعني عاجزا لا يستطيع أن يملّ لعجمة أو زمانة).وقوله تعالى: {(ضَعِيفاً)} أي ضعيفا في العقل مثل الصبيّ والمرأة أو شيخا كبير السنّ. وقوله تعالى: {(أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ)} يعني لمرض أو خرس أو حبس لا يمكّنه حضور الكتاب أو يجهل ما له وعليه. قوله: {(فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ)} أي وليّه الذي يقوم بأمره. وقوله تعالى: {(بِالْعَدْلِ)} أي بالحقّ. وقال ابن عباس والربيع ومقاتل: (فليملل وليّ الحقّ) وهو صاحب الدّين؛ لأنه أعلم بدينه يملّ بالعدل والصدق والحق والإنصاف.
١ بمعناه أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٥٠٢٦). ٢ «كان» ليست في أصل المخطوط.