2938 · ص500 · ج4
تعالى:
{إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ} (٩٨)؛أي تالله ما كنّا إلاّ في ضلال مبين حيث سوّيناكم بربّ العالمين، فأعظمناكم وعبدناكم وعدلناكم به، يقرّون على أنفسهم بالخطإ،
{وَما أَضَلَّنا؛} عن الهدى، {إِلاَّ الْمُجْرِمُونَ} (٩٩)؛يعني الشّياطين. وقيل: أضلّونا الذين اقتدينا بهم،
{فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ} (١٠٠)؛ يشفع لنا من الملائكة والنبيّين والمؤمنين حين يشفعون لأهل التوحيد،
{وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ} (١٠١)؛أي ولا ذي قرابة يهمّه أمرنا. والحميم: القريب الذي تودّه ويودّك.
قال ابن عبّاس: (إنّ المؤمن يشفع يوم القيامة للمؤمن المذنب والصّديق الصّاحب الّذي يصدق في المودّة).وفي الحديث: أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: [إنّ الرّجل يقول في الجنّة: ما فعل صديقي فلان؟ وصديقه في النّار، فيقول الله عزّ وجلّ:
أخرجوا له صديقه إلى الجنّة، فيقول من بقي: فما لنا من شافعين، ولا صديق حميم] ١.
ثم قالوا: {فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً؛} أي رجعة إلى الدّنيا، {فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} (١٠٢)؛المصدّقين بالتوحيد ليحلّ لنا الشفاعة كما حلّت لأهل التوحيد.
قوله تعالى: {إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً؛} أي فيما أخبر من قصّة إبراهيم واختصام أهل النّار، وتبرّؤ بعضهم من بعض لعبرة للعقلاء من بعدهم، {وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٠٣) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} (١٠٤)؛أي الغالب على تعجيل الانتقام بالإمهال إلى أن يؤمنوا، والمنعم عليهم بعد التوبة.
قوله تعالى: {كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ} (١٠٥)؛قال الزجّاج: (دخلت التّاء هاهنا، و {(قَوْمُ)} مذكّر؛ لأنّ المراد الجماعة) ٢ أي كذبت جماعة قوم نوح ومن قبله من الرّسل،
{إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلا تَتَّقُونَ} (١٠٦)؛عذاب الله
١ ذكره البغوي في معالم التنزيل: ص ٩٤٢.وفي الجامع لأحكام القرآن: ج ١٣ ص ١١٨،وأخرجه الثعلبي في الكشف والبيان: ج ٧ ص ١٧٢، عن جابر بن عبد الله.
٢ في معاني القرآن وإعرابه: ج ٤ ص ٧٣؛قال الزجاج: معناه: (دخلت التاء، وقوم نوح مذكّرون؛ لأن المعنى كذّبت جماعة قوم نوح).