2914 · ص495 · ج5
قوله تعالى: {إِنَّ هذا ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ} (٥٠)؛أي يقول لهم الخازن: إنّ هذا العذاب الذي كنتم به تشكّون في الدّنيا أو تكذبون به.
قوله تعالى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ (٥١) فِي جَنّاتٍ وَعُيُونٍ} (٥٢) الأمين هو المقام الذي أمنوا فيه الغير من الموت والحوادث، والمقام هو المجلس، وقرئ «(مقام)» بضمّ الميم، يريد موضع الإقامة، ومعنى القراءتين واحد.
وقوله: {يَلْبَسُونَ مِنْ سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ؛} السّندس ما لطف من الدّيباج، والاستبرق ما غلظ منه مع دقّة السّلك، وهما نوعان من الحرير. وقوله تعالى:
{مُتَقابِلِينَ} (٥٣)؛أي يقابل بعضهم بعضا في المجالس بالتحيّة والمحبّة.
قوله تعالى: {كَذلِكَ وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ} (٥٤)؛أي كذلك حالهم في الجنّة، وقرنّاهم بحور عين، والحور: الشّديدة بياض العين، الشديدة سوادها، البيضاء البشرة والعين، جمع العيناء، واسعة العين الحسنة، قال مجاهد: (الحور: هنّ اللّواتي يحار الطّرف فيهنّ، يرى مخّ سوقهنّ من وراء ثيابهنّ، يرى النّاظر وجهه في صدر إحداهنّ كالمرآة من رقّة الجلد وصفاء اللّون) ١.
قوله تعالى: {يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ آمِنِينَ} (٥٥)؛فيه بيان أنّ بساتين الجنّة تشتمل على كلّ الفواكه في كلّ وقت من الأوقات بخلاف بساتين الدّنيا، وقوله تعالى: {(آمِنِينَ)} من الانقطاع والنّقصان، وآمنين مما يخاف من الفواكه من التّخم والأمراض والأسقام.
قوله تعالى: {لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلاَّ الْمَوْتَةَ الْأُولى؛} أي لا يموتون سوى الموتة التي ذاقوها في الدّنيا، {وَوَقاهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ} (٥٦)؛ أي ودفع عنهم ربّهم عذاب النار مع ما أعطاهم من النعيم المقيم. وقوله تعالى:
{فَضْلاً مِنْ رَبِّكَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} (٥٧)؛أي فعل الله ذلك بالمتّقين تفضّلا منه عليهم. وسمي الثواب «فَضْلاً» لأنّ الله تعالى لم يكلّفهم لحاجته، ولكن ليصلوا إلى ذلك الثواب.
١ أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (٢٤١١١).