← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
2909 · ص494 · ج5
الشّجرة، قال أبو علي الفارسي: (لا يجوز أن يحمل الغلي على المهل؛ لأنّ المهل إنّما ذكر للتّشبيه به في الذوب، ألا ترى أنّ المهل لا يغلي في البطون إنّما يغلي ما شبه به) ١. قوله تعالى: {كَغَلْيِ الْحَمِيمِ} (٤٦)؛يعني الماء الحارّ إذا اشتدّ غليانه. وقوله تعالى: {خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ} (٤٧)؛يقال للزّبانية: {(خُذُوهُ)} يعني الآثم {(فَاعْتِلُوهُ)} أي قودوه بالعنق دفعا وسحبا إلى وسط الجحيم، يقال: عتله يعتله، ويعتله إذا جرّه وذهب به إلى مكروه، وقال مجاهد: (فادفعوه على وجهه إلى وسط الجحيم) ٢.وقيل للوسط: سواء لاستواء المسافة بينهما وبين أطرافه المحيطة به. قوله تعالى: {ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ} (٤٨)؛قال مقاتل ٣: (إنّ خازن النّار يضربه على رأسه «بمقمعة من حديد» فينقب رأسه عن دماغه، ثمّ يصبّ فيه ماء حميما قد انتهى حرّه، ويقول له): {ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ} (٤٩). وذلك أنّ أبا جهل قال للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: بأيّ شيء تهدّدني! فو الله ما تستطيع أنت ولا ربّك «أن» تفعلا ٤ بي شيئا، وإنّي لمن أعزّ أهل هذا الوادي وأكرمهم! فيقول له الملك: ذق العذاب أيّها المتعزّز المتكرّم في زعمك كما كنت تقوله ٥.وقرأ الكسائيّ «(أنّك)» بالفتح على تقدير: ذق بأنّك أو لأنّك أنت العزيز الكريم، أو بهذا القول الذي قلته في الدّنيا) ٦.
١ ذكره بمعناه أبو علي الفارسي في الحجة للقراء السبعة: ج ٤ ص ٣٨٧. ٢ أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (٢٤١٠٤) عن مجاهد، والأثر (٢٤١٠٥) عن قتادة، وجمع بين اللفظين الإمام الطبراني في نص واحد. ٣ قاله مقاتل في التفسير: ج ٣ ص ٢٠٨. ٤ (أن) سقطت من المخطوط. ٥ ذكره الفراء في معاني القرآن: ج ٣ ص ٤٣ - ٤٤. ٦ ذكره الزجاج في معاني القرآن وإعرابه: ج ٤ ص ٣٢٦؛وقال: (الناس كلهم على كسر (إِنَّكَ) إلا الكسائي وحده، فإنه قرأ: ذق أنك أنت)