← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
2893 · ص491 · ج4
{إِنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ} (٣١). {فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ} (٣٢) أي حيّة صفراء، ذكر عظيم أعظم ما يكون من الحيّات، قال فرعون: فهل غير هذه؟! {وَنَزَعَ يَدَهُ؛} من جيبه، {فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ؛} بياضا نوريّا لها شعاع الشّمس، {لِلنّاظِرِينَ} (٣٣). فإن قيل: كيف سمّى العصا ثعبانا في هذه الآية، وسماها جانا في آية أخرى حيث قال {كَأَنَّها جَانٌّ} ١ والجانّ الخفيفة؟ قلنا: إنّما سمّاها ثعبانا لعظم حسّها، وسمّاها جانّا لسرعة مشيته وحركته، وفي ذلك ما يدلّ على عظم الآية. فلم يكن لفرعون دفع لما شاهد إلاّ أن ٢ قال: هذا «سحر» سحرتموه، فأوهم أصحابه أنه لا صحّة له، وذلك قوله تعالى: {قالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ} (٣٤)؛قال ابن عبّاس: (وكان الملأ حوله خمسمائة من أشراف قومه، عليهم الأسورة) فقال لهم: إنّ هذا لساحر حاذق بالسّحر، {يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ؛} يلقي الفرقة والعداوة بينكم فيخرجكم من بلادكم، {بِسِحْرِهِ فَماذا تَأْمُرُونَ} (٣٥)؛أي ماذا تشيرون عليّ في أمره، ولو تفكّر هؤلاء الجهّال في قوله ذلك لعلموا أنه ليس بإله لافتقاره إلى رأيهم، ولكنّهم لفرط جهلهم موّه عليهم. قوله تعالى: {قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ (٣٦) يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحّارٍ عَلِيمٍ} (٣٧)؛أي قال له الملأ: أخّر أمره وأمر أخيه لا يناظرهما إلى أن يبعث إلى المدائن الشّرط يحشرون السّحرة، ليصنع السّحرة مثل ما صنع موسى، ولا يثبت له عليك حجّة. قوله تعالى: {فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ} (٣٨)؛أي لميعاد يوم زينتهم وهو يوم عيدهم، {وَقِيلَ لِلنّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ} (٣٩)؛اجتمعوا لتنظروا إلى السّحرة، {لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ؛} أي نتّبع دينهم، {إِنْ كانُوا هُمُ}
١ القصص ٣١/. ٢ في المخطوط: (الآن).