← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
2879 · ص488 · ج5
وجاء النّاس يشتدّون وقالوا: الغرق الغرق، فقرأ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم {إِنّا كاشِفُوا الْعَذابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عائِدُونَ} فكشف الله عنهم الشّدّة، ثمّ عادوا إلى الكفر ١.فذلك قوله تعالى: {يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرى؛} وذلك يوم بدر، {إِنّا مُنْتَقِمُونَ} (١٦). وهذا التأويل إنما يستقيم على قول ابن مسعود فإنه كان يقول: (خمس قد مضين: الدّخّان والرّوم والبطشة واللّزام وانشقاق القمر) ٢ وكان يذهب إلى أنّ البطشة الكبرى هي التي أصابتهم يوم بدر، وذلك أعظم من الجوع الذي أصابهم بمكّة. وذهب بعض المفسّرين إلى أنّ المراد بالدّخان في هذه الآيات: الدخان الذي ينزله الله تعالى عند قيام الساعة، ثم يغشاهم عذاب أليم بعد ذلك، كما روي عن مسروق أنه قال: (إذا كان يوم القيامة نزل دخّان من السّماء، فأخذ بأسماع الكفّار والمنافقين وأبصارهم حتّى تصير رءوسهم كالرّأس الحنيذ، ويأخذ المؤمنين بمنزلة الزّكام) ٣. فعلى هذا القول يكون معنى قوله تعالى: {(أَنّى لَهُمُ الذِّكْرى)} أي من أين لهم الذّكرى، أي من أين ينفعهم إيمانهم {(وَقَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ)} في الوقت الذي كانوا مكلّفين فيه ثمّ أعرضوا عن الإيمان به {(وَقالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ)} أي هو معلّم يعلّمه الجنّ، ويعترضون له. وقيل: معناه: يعلّمه بشر مجنون بادّعائه النبوّة. ويكون معنى
١ الحديث بألفاظ عديدة، إلى سعيد بن منصور وأحمد وعبد بن حميد والبخاري وأبو نعيم والبيهقي في الدلائل عن مسروق، كما في الدار المنثور: ج ٧ ص ٤٠٦.وذكر مجيء أبي سفيان أخرجه مسلم في الصحيح: كتاب صفات المنافقين: باب الدخان: الحديث (٣٩ و ٢٧٩٨/ ٤٠). ٢ في المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج: ج ١٧ - ١٨ ص ١٤٨ - ١٤٩؛قال الإمام النووي: (وفسرها كلها في الكتاب إلا اللزام، والمراد به قوله سبحانه وتعالى: فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً أي يكون عذابهم لزاما، قالوا: وهو ما جرى عليهم يوم بدر من الأسر والقتل، وهي البطشة الكبرى). ٣ بهذا اللفظ لم أقف عليه، ولعله أدرج أحاديث ابن عمر والحسن وحذيفة في حديث ابن مسعود.