2873 · ص487 · ج4
قوله تعالى: {وَإِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظّالِمِينَ} (١٠)؛ أي اتل على قومك أو اذكر لقومك: {(إِذْ نادى رَبُّكَ مُوسى)} حين رأى الشجرة والنار، وقال له: يا موسى ائت القوم الظّالمين، يعني الذين ظلموا أنفسهم بالكفر والمعصية، وظلموا بني إسرائيل بأن ساموهم سوء العذاب،
{قَوْمَ فِرْعَوْنَ}.
ثم أخبر عنهم فقال: {أَلا يَتَّقُونَ} (١١)،عقابي في مقامهم على الكفر وترك الإيمان.
{قالَ} موسى: {رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ} (١٢)؛ بالرّسالة ويقولون: ليست من عند الله،
{وَيَضِيقُ صَدْرِي؛} بتكذيبهم إيّاي، {وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي؛} للعقدة التي فيه، {فَأَرْسِلْ} جبريل {إِلى هارُونَ} (١٣) ليكون معي معينا يؤازرني على إظهار الدّعوة وتبليغ الرّسالة.
{وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ؛} أي دعوى ذنب؛ يعني الوكزة التي وكزها القبطيّ فمات منها، {فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ} (١٤)؛بوشايته.
قوله تعالى: {قالَ كَلاّ؛} أي كلاّ لا يقتلونك لأنّي لا أسلّطهم عليك، {فَاذْهَبا؛} أنت وأخوك، {بِآياتِنا؛} يعني بما أعطاهما من المعجزة، {إِنّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ} (١٥)؛وإنّما قال {(مَعَكُمْ)} لأنه أجراها مجرى الجماعة، والمعنى: أسمع ما يقولونه وما يجيبونك به.
وقيل: إنّ معنى قوله {(كَلاّ)} أي قال الله لموسى: ارتدع ١ عن هذا الظّنّ وهذا الخوف، {(فَاذْهَبا بِآياتِنا)} أي بدلائلنا {(إِنّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ)} أي شاهدون بحفظكم ونصركم.
قوله تعالى: {فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ} (١٦)؛أي {(رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ)} إليك لتؤمننّ بالله وتطلق بني إسرائيل عن الاستعباد، وترسلهم معنا إلى الأرض المقدّسة، والرّسول يذكر ويراد به الجمع، كما تقول العرب:
١ في المخطوط: (أن تدع) وهو تحريف. وضبط النص كما في معاني القرآن وإعرابه للزجاج: ج ٤ ص ٦٦.