2870 · ص486 · ج6
والنّصب: الدّأب في العمل، وقال عكرمة والسديّ: «عاملة في الدّنيا بمعاصي الله، ناصبة في النّار يوم القيامة» ١.وقال سعيد بن جبير: «هم الرّهبان أصحاب الصّوامع الّذين يتعبون وينصبون في العبادة، ثمّ لا يخلصون في الآخرة من ذلك على شيء لوقوع ذلك على غير موافقة العلم».ويقال: هم الخوارج. ويقال:
المراد به كلّ من عمل عملا، وخلط بعمله ما يبطله من ربا أو شرك أو عجب.
قوله تعالى: {تَصْلى ناراً حامِيَةً} (٤)؛أي تلزم نارا قد انتهى حرّها، قال ابن مسعود: «يخوض في النّار كما تخوض الإبل في الوحل».
قرأ العامّة «(تصلى)» بفتح التاء، وقرأ أبو عمرو ويعقوب وأبو بكر بضمّها اعتبارا بقوله:
{تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ} (٥)؛أي من عين متناهية في الحرّ، قال الحسن: «قد انتهى طبخها منذ خلق الله السّماوات والأرض إلى تلك السّاعة».
قوله تعالى: {لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلاّ مِنْ ضَرِيعٍ} (٦)؛قال مجاهد وعكرمة وقتادة: «وهو نبت ذو شوك لاطئ بالأرض، تسمّيه قريش الشّبرق حين يكون رطبا، فإذا يبس فهو الضّريع» ٢ يصير عند اليبس كأظفار الهرّة سمّا، لا تقربه دابّة وإنّما تأكله الإبل في الرّبيع من فوقه ٣.وقال ابن زيد: «أمّا في الدّنيا فإنّ الضّريع الشّوك اليابس، وأمّا في الآخرة فهو شوك في النّار» ٤.
وقال الكلبيّ: «الضّريع لا تقربه دابّة، إذا يبس لا يرعاه شيء».وقال عطاء:
«هو شيء يطرحه البحر المالح تسمّيه أهل اليمن الضّريع».وعن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم
١ في الدر المنثور: ج ٨ ص ٤٩١؛ قال السيوطي: (أخرجه ابن أبي حاتم عن عكرمة).وأخرجه ابن أبي حاتم في التفسير: الأثر (١٩٢٥٤).
٢ أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (٢٨٦٨٤) عن مجاهد، و (٢٨٦٨٣) عن عكرمة، و (٢٨٦٨٥) عن قتادة.
٣ هكذا رسمها الناسخ، وهي أقرب إلى (فرقه)،ويكون المعنى: أي من خوف الجوع أو من شدة الجوع. والله أعلم.
٤ أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (٩٨٦٩٠).