← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
2868 · ص486 · ج4
قوله تعالى: {(فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ)} أي أذلاّء منقادين لا يلوون أعناقهم إلى معصية. قال قتادة: (المعنى: لو شاء الله لأنزل عليهم آية يذلّون بها، فظلّت جماعتهم لها خاضعين) ١.والأعناق: الجماعات، يقال: جاءني عنق من الناس ٢؛أي جماعة، ولو كان المراد الأعناق التي هي الخارجة لقال: خاضعات. قوله تعالى: {وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلاّ كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ} (٥)؛أي ما يأتي جبريل عليه السّلام النبيّ صلّى الله عليه وسلّم بشيء بعد شيء من القرآن إلاّ كانوا معرضين عن ذلك. قوله تعالى: {فَقَدْ كَذَّبُوا؛} أي بالقرآن، {فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ} (٦)؛أي فسيأتيهم خبر ذلك في القيامة. وقوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ} (٧) معناه: أولم ير أهل مكّة إلى الأرض كم أخرجنا فيها من كلّ صنف حسن في المنظر من النّبات بعد أن كانت ميتة لا نبات فيها. والزّوج: هو صنف وأضرب الحسن، (والمعنى: من كلّ زوج نافع لا يقدر على إنباته إلاّ ربّ العالمين) ٣،من أسود وأحمر وأصفر وأخضر، وحلو وحامض مما يأكل الناس والأنعام. (والكريم في اللّغة: هو المحمود فيما يحتاج إليه) ١،يقال: نخلة كريمة إذا طاب حملها أو كثر، وناقة كريمة إذا كانت غزيرة اللّبن. قوله تعالى: {إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً؛} إنّ في اختلاف ألوان النبات للدلالة على وحدانيّة الله وكمال قدرته، {وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ} (٨)؛في علم الله؛ أي قد سبق في علم الله أنّ أكثرهم لا يؤمنون، {وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} (٩)؛أي المنتقم من أعدائه الرّحيم بأوليائه.
١ أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (٢٠١٩١).وابن أبي حاتم في التفسير: الأثر (١٥٥٣٤). ٢ قاله الزجاج في معاني القرآن: ج ٤ ص ٦٤. ٣ قاله الزجاج في معاني القرآن: ج ٤ ص ٥٦.