2866 · ص486 · ج1
قوله عزّ وجلّ: {وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللهَ يَعْلَمُهُ؛} أي ما تصدّقتم به من صدقة أو أوجبتموه على أنفسكم من فعل برّ مثل صلاة أو صدقة أو صوم، فإنّ الله لا يخفى عليه ذلك ويقبله ويجازي عليه.
ويقال: معنى {(فَإِنَّ اللهَ يَعْلَمُهُ)} أي يحفظه، وإنّما قال: {(يَعْلَمُهُ)} ولم يقل يعلمها؛ لأنه ردّه إلى الآخر منهما كقوله تعالى: {وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً} ١.وإن شئت حملته على (ما) التي قبله كقوله تعالى: {وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ} ٢ ولم يقل: بهما.
قوله تعالى: {وَما لِلظّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ} (٢٧٠)؛أي وما للواضعين النفقة والنّذر في غير موضعهما بالرّياء والمعصية ونحوهما (من) اعوان يدفعون عنهم العذاب. والأنصار: جمع نصير مثل جنيب وأجناب وشريف وأشراف.
قوله عزّ وجلّ: {إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمّا هِيَ؛} وذلك أنّهم قالوا: يا رسول الله، من أفضل؛ صدقة السّرّ أو صدقة العلانية؟ فأنزل الله هذه الآية ٣.
ومعناها: إن تظهروا الصدقات وتعلنوها؛ فنعمّا الشيء صدقة العلانية.
وأصل {(فَنِعِمّا هِيَ)}:فنعما ما هي؛ فوصلت وأدغمت. وكان الحسن يقرأ:
«(فنعما ما هي)» مفصولة عن الأصل؛ أي نعمت الخصلة. و (ما) في موضع الرفع و (هي) في محلّ النصب كما يقول: نعمّا الرجل رجلا، فإذا عرّفت رفعت وقلت: نعم الرّجل زيد.
١ النساء ١١٢/.
٢ البقرة ٢٣١/.
٣ في الدر المنثور: ج ٢ ص ٧٨؛ قال السيوطي: «أخرج أحمد والطبراني في الترغيب عن أبي أمامة: أنّ أبا ذرّ قال: يا رسول الله ما الصّدقة؟ قال: [أضعاف مضاعفة وعند الله أزيد] ثمّ قرأ: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً. قيل: يا رسول الله أيّ الصّدقة أفضل؟ قال: [سرّ إلى فقير، أو جهد من مقلّ] ثمّ قرأ إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمّا هِيَ.