2861 · ص485 · ج1
المغفرة والفضل، ومن الشّيطان الفقر والفحشاء) ١.ووعد الشيطان وساوس وتخيّل؛ أي يخيّل إليك أنّك إن أمسكت مالك استغنيت، وإن تصدقت به افتقرت.
قوله تعالى: {يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ؛} اختلفوا في تفسير الحكمة؛ قال ابن مسعود: (هي القرآن).وقال ابن عباس وقتادة: (علم ناسخ القرآن ومنسوخه؛ ومحكمه ومتشابهه؛ ومقدّمه ومؤخّره؛ وحلاله وحرامه؛ وأمثاله؛ وغيره) ٢.وقال السديّ: (هي النّبوّة) ٣.وقال أبو العالية: (هي الفقه) ٤.وقال مجاهد وإبراهيم: (هي الإصابة والفهم) ٥.وقال الربيع ٦: (هي خشية الله تعالى) ٧.وقال سهل بن عبد الله:
(هي السّنّة).وقيل: هي سرعة الجواب مع إصابة الصواب، والله أعلم.
وقوله تعالى: {وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً؛} أي من يعط العلم فقد أعطي خيرا كثيرا يصل به إلى رحمة الله تعالى. قال بعض الحكماء:
سمّى الله العلم خيرا كثيرا، والدنيا متاعا قليلا، فينبغي لمن أوتي العلم أن يعرف قدر نفسه ولا يتواضع لأصحاب الدنيا لدنياهم. وقال الحسن: (ومن يؤت الحكمة؛ يعني الورع في دين الله).
قرأ الربيع: «(تؤتي الحكمة ومن يؤت الحكمة)» بالتاء، وقرأ يعقوب: «(ومن يؤت الحكمة)» بكسر التاء، أراد ومن يؤته الله؛ فحذف الهاء.
قوله تعالى: {وَما يَذَّكَّرُ إِلاّ أُولُوا الْأَلْبابِ} (٢٦٩)؛وما يتّعظ إلا ذوو العقول؛ واللّبّ من العقل ما صفي عن دواعي الهوى، وسمّي العقل لبّا لأنه أنفس ما في الإنسان كما أن لبّ الثمرة أنفس ما فيها.
١ رواه الطبري في جامع البيان: النص (٤٨٣٠).
٢ أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٤٨٣٤): عن ابن عباس رضي الله عنهما: «يعني المعرفة بالقرآن ... وذكره»،وفي النص (٤٨٣٨)؛قال: «الفقه في القرآن».
٣ أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٤٨٤٥).
٤ أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٤٨٣٦)؛ قال: «الكتاب والفهم فيه».
٥ أخرجه الطبري في جامع البيان: النصوص (٤٨٣٩).
٦ الربيع بن خيثم.
٧ أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٤٨٤٤).