← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
2817 · ص476 · ج4
قوله تعالى: {وَجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً وَحِجْراً مَحْجُوراً} (٥٣)؛أي حاجزا يمنع كلّ واحد منهما من تغيير الآخر، وهو ما بين العذب والملح من الأرض. ويقال: أصل المرج الخلط، ومن ذلك المرج؛ لأنه يكون فيه أخلاط من النبات، ومنه قوله تعالى: {فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ} ١ أي مختلط بالملح والعذب في مرأى العين مختلطان، وفي قدرة الله منفصلان، لا يغيّر أحدهما طعم الآخر. {(بَيْنَهُما بَرْزَخاً)} أي حاجزا من قدرة الله تعالى، {(وَحِجْراً)} أي مانعا يمنع من اختلاطهما، وفساد أحدهما بالآخر، ومعنى قوله تعالى {(وَحِجْراً مَحْجُوراً)} أي حراما محرّما أن يفسد الملح العذب. قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً؛} أي خلق من النّطفة إنسانا وخلقا كثيرا، فجعل من هؤلاء البشر أنسابا وأصهارا، {وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً} (٥٤)؛على ما أراد. قوله تعالى: {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ ما لا يَنْفَعُهُمْ؛} إن عبدوه، {وَلا يَضُرُّهُمْ؛} إن تركوا عبادته، وتركوا عبادة الله الذي خلقهم ورزقهم، {وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً} (٥٥)؛أي وكان الكافر عونا للشّيطان على ربه بالمعاصي؛ لأنه تابع الشيطان ويعاونه على معصية الله، لأنّ عبادتهم للأصنام معلومة للشّيطان. والظّهير هو المعين. قال المفسّرون: أراد بالكافر أبا جهل. قوله تعالى: {وَما أَرْسَلْناكَ إِلاّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً} (٥٦)؛أي مبشّرا بالجنّة ونذيرا من النّار، {قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ؛} أي على القرآن وتبليغ الوحي، قوله تعالى: {إِلاّ مَنْ شاءَ؛} أي لكن من شاء، {أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلاً} (٥٧)؛إنفاق ماله فعل ذلك، والمعنى: لا أسألكم لنفسي أجرا، ولكن لا أمنع من إنفاق المال في طلب مرضاة الله وجنّته. قوله تعالى: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ؛} أي فوّض أمورك إليه، {وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ؛} أي احمده منزّها عن ما لا يجوز في صفاته، وذلك نحو أن يقول: الحمد لله رب العالمين، والحمد لله حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده،
١ ق ٥/.