2788 · ص471 · ج5
هكذا في التفاسير أنّ المراد بالزّخرف الذهب، إلاّ أنّه في اللغة الزّخرف: كمال الزّينة ١،كما قال تعالى {حَتّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها} ٢،ويجوز أن يكون قوله {(وَزُخْرُفاً)} عطفا على قوله {(مِنْ فِضَّةٍ)} كأنّه قال: من فضّة وزخرفا، إلاّ أنه لمّا قال حذف {(لِمَنْ)} جعل نصبا ٣،وهذا إنما يكون على قول الكوفيّين.
قوله تعالى: {وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا؛} من قرأ {(لَمّا)} بالتشديد فالمعنى: ما كلّ ذلك إلاّ متاع الحياة الدّنيا، ومن قرأ بالتخفيف ف (ما) صلة زائدة، والمعنى: وإن كلّ لما متاع الحياة الدنيا، يتمتّع به إلى حين ثم يفنى، وثواب {وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ} (٣٥)؛الكفر والفواحش، والذي قرأ {(لَمّا)} بالتشديد حمزة جعله في معنى إلاّ، وحكي عن سيبويه: نشدتك لمّا فعلت، بمعنى إلاّ فعلت.
وعن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: [لولا أن يجزع عبدي المؤمن لعصبت الكافر بعصابة من حديد، ولصبّيت الدّنيا عليه صبّا] ٤.قال ٥:ومصداق ذلك قوله تعالى:
{(وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ)}.
١ نقله الزجاج عن زيد بن أسلم، كما في معاني القرآن وإعرابه: ج ٤ ص ٣١٣.
٢ يونس ٢٤/.
٣ العبارة هكذا رسمت في المخطوط، وفي معاني القرآن: ج ٣ ص ٣٢؛ قال الفراء: (وجاء في التفسير: نجعلها لهم من فضة ومن زخرف، فإذا ألقيت (لِمَنْ) الزخرف، نصبته على الفعل توقعه عليه، أي وزخرفا، تجعل ذلك لهم منه).
٤ في الدر المنثور: ج ٧ ص ٣٧٦؛ قال السيوطي: (أخرجه ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما؛ قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ... ) وذكره. وفي الجامع لأحكام القرآن: ج ٦ ص ٨٨؛ قال القرطبي: (وقال كعب: إني أجد في كتب الله المنزلة: (لولا أن يحزن عبدي المؤمن لكلّلت رأس عبدي الكافر بالإكليل لا يتصدع منه عرق بوجع).
٥ القائل ابن عباس رضي الله عنهما؛ كما في الدر المنثور: ج ٧ ص ٣٧٦؛ قال: (قد أنزل الله شبه ذلك في كتابه).