← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
2774 · ص469 · ج3
فأخبرهم بها كما في التّوراة، فعجبوا منه وقالوا: من أين لك هذا يا محمّد؟ قال: [علّمنيه ربي].وقيل: معناه: للسّائلين أي لمن سأل عن أمرهم. قوله تعالى: {إِذْ قالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنّا؛} هذه لام القسم، تقديره: والله ليوسف وأخوه بنيامين أحبّ إلى أبينا منّا، {وَنَحْنُ عُصْبَةٌ؛} أي جماعة وكانوا عشرة، سموا عصبة؛ لأن بعضهم يتعصّب لبعض ١،ويعين بعضهم بعضا. والعصبة: ما بين الواحد إلى العشرة، وقيل: إلى الخمسة عشر. قوله تعالى: {إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ} (٨)؛أي من الخاطئين في ترك العدل في المحبّة بيننا لفي خطأ بيّن من التدبير باختياره الصغيرين، ولا منفعة له فيهما علينا مع أنّا نسعى في منافعه ونرعى له غنمه ونتعهّدها. قوله تعالى: {اُقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ؛} اختلفوا في قائل هذا القول، قال وهب: (قائله سمعون)،وقال مقاتل: (قاله روبيل)، وقوله تعالى {(أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضاً)} يعنون أبعدوه على وجه يقع به اليأس من اجتماعه مع أبيه. قوله تعالى: {(يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ)} أي يخل لكم وجهه عن يوسف، ويخلص محبّته لكم، {وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صالِحِينَ} (٩)؛أي تتوبوا بعد ذلك من هذا الذنب، ويصلح حالتكم مع أبيكم. قوله تعالى: {قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ؛} قال أكثر المفسّرين: القائل بهذا هو يهودا، وكان أعقلهم وأشدّهم قوة، والمعنى أنه قال لهم اطرحوه في قعر البئر، {يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيّارَةِ؛} على الطريق. والغيابة: هو الموضع الذي غاب عن بصرك، والجبّ: هو البئر التي لم تطؤ بالحجارة. قوله تعالى: {إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ} (١٠)؛معناه: قال لهم: إن كنتم لا بدّ فاعلين به أمرا فاعدلوا إلى هذا الأمر، وإلاّ فاتركوا كلّ ذلك. والظاهر من قوله
١ في المخطوط: (يبغض بعضا) وهو تصحيف.