← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
2761 · ص467 · ج2
الذي يرينا عيسى، {إِلاّ سِحْرٌ مُبِينٌ} (١١٠)؛سحر ظاهر. ومن قرأ «(ساحر مبين)» أراد به عيسى عليه السلام. قوله عزّ وجلّ: {وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي؛} معناه: وإذ ألهمت الحواريّين وهم خواصّ عيسى، وألقيت في قلوبهم: أن صدّقوا بتوحيدي وبرسولي، {قالُوا آمَنّا؛} وصدّقنا، {وَاشْهَدْ؛} يا عيسى، {بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ} (١١١)؛أي مخلصون بالعبادة والتوحيد. قوله عزّ وجلّ: {إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ قالَ اتَّقُوا اللهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} (١١٢)؛كأنه قال: اذكر نعمتي عليك إذ قال الحواريّون. وقوله تعالى: {(هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ)}. قرأ الكسائيّ «(هل تستطيع ربّك)» بالتاء بإدغام ونصب الباء من ربّك، أي هل تقدر أن تسأل ربّك؟. وقد روي عن عائشة رضي الله عنها أنّها قالت: (كان الحواريّون أعلم بالله من أن يقولوا: هل يستطيع ربّك؟) ١ وفيه ثلاثة أقوال: أحدهم: أنّ هذا السؤال كان في ابتداء أمرهم قبل أن تستحكم معرفتهم بالله تعالى ولذلك أنكر عليهم عيسى عليه السلام فقال: {(اتَّقُوا اللهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)} لأنه لم يستكمل إيمانهم في ذلك الوقت. والقول الثاني: أنّ معناه: هل يفعل ذلك كما يقول الرجل لآخر: هل تستطيع أن تقوم معي في أمر كذا؟ أي هل أنت فاعله؟ والقول الثالث: أنّ معناه: هل يستجيب لك ربّك؟ وهل يطيعك إن سألته؟ كما تقول: استجاب بمعنى أجاب. والحواريّون: خواصّ أصحاب عيسى عليه السلام. قال الحسن: (كانوا قصّارين) وقال مجاهد: (كانوا صيّادين) وقيل: كانوا ملاّحين. وقال قتادة: (الحواريّون: الوزراء) وقال عكرمة: (هم الأصفياء) وكانوا اثنى عشر رجلا.
١ أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (١٠١١٧).