2727 · ص461 · ج4
{وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ} ١ فقال الله تعالى: كان إعطاء الله للمؤمنين جنّة الخلد وعدا واجبا، وذلك أم المسئول واجب، وإن لم يسأل كالدّين، ونظيره قول العرب:
أعطيتك ألفا وعدا مسئولا، يعني أنه واجب لك فسأله. وقيل: معنى الوعد المسئول:
أنّ الملائكة تسأل لهم ذلك، يقولون {رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ} ٢.
قوله تعالى: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ؛} يعني كفار مكّة وسائر المشركين ممّن كان يعبد غير الله، يعني: الذين يعبدون الملائكة وعزيرا وعيسى والأصنام، فيقول الله تعالى للكفار: لماذا ٣ عبدتم غيري؟ فيقولون:
لأنّهم أمرونا بعبادتهم، {فَيَقُولُ} الله تعالى للملائكة ولعيسى ولعزير على وجه التّنكيت والتقريع للكفار: {أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ؛} حتى عبدوكم وأنتم أمرتموهم بعبادتكم، {أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ} (١٧)؛وأخطئوا الطريق بهوى أنفسهم؟ ونظيره قوله تعالى: {وَإِذْ قالَ اللهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللهِ} ٤.
قوله تعالى: {قالُوا سُبْحانَكَ ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ؛} أي قالوا تنزيها لك من أن نعبد غيرك، وما ينبغي لنا ولعابدنا أن نتّخذ من دونك من أولياء، فكيف جاز لنا أن نأمرهم يعبدوننا دونك، {وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآباءَهُمْ حَتّى نَسُوا الذِّكْرَ؛} ولكن طوّلت أعمارهم ووسّعت لهم في الرّزق وأمهلتهم في الكفر حتى غيّروا بذلك وتركوا التوحيد والطاعة، ونسوا القرآن، {وَكانُوا قَوْماً بُوراً} (١٨)؛أي هلكى فاسدي القلوب. والبوار هو الهلاك، والبائر الفاسد، والأرض البائر هي التي عطّلت عن الزراعة. وقيل: معناه {(وَكانُوا قَوْماً بُوراً)}:أي هالكين فاسدين قد غلب عليهم الشّقاء والخذلان، ومنه بوار السّلعة، والإثم إذا كسد فسد.
١ آل عمران ١٩٤/.
٢ غافر ٨/.
٣ في المخطوط: (لم ذا).
٤ المائدة ١١٦/.