2720 · ص460 · ج3
قوله تعالى: {وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا؛} أي لا تميلوا إلى الذين ظلموا بالأنس بهم والمحبّة والرضا بفعلهم، قال السديّ: (ولا تداهنوا الظّلمة)،وقال أبو العالية: (لا ترضوا بأعمالهم) ١،وقال عكرمة: (هو أن يحبّهم)،وقال قتادة: (ولا تلحقوا المشركين) ٢.
قوله تعالى: {فَتَمَسَّكُمُ النّارُ} أي فتصيبكم كما تصيبهم، {وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ مِنْ أَوْلِياءَ؛} من أعوان يدفعون عنكم عذاب الله، {ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ} (١١٣)؛على أعدائكم؛ لأنّ الله تعالى إنما ينصر المطيعين.
قوله تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ؛} أي وقت الغداة والعصر، {وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ؛} أي ساعة بعد ساعة من الليل، يعني صلاة المغرب والعشاء.
والزّلفى جمع الزّلفة؛ وهي الساعة القريبة من أوّل الليل.
ويقال: إن صلاة الظّهر داخلة في قوله {(طَرَفَيِ النَّهارِ)؛} لأنّها لا تقام إلا بعد الزوال، فإذا زالت الشمس فقد دخل الطرف الآخر خصوصا إذا اعتبر النهار من طلوع الفجر.
قوله تعالى: {إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ؛} أي إن الصلوات الخمس يذهبن الصغائر، كما روي عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: [الصّلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفّارة لما بينهنّ ما اجتنبت الكبائر] ٣.وقيل: إنّ التوبة تكفّر عقاب السيّئات، وقيل: أراد بالحسنات: سبحان الله؛ والحمد لله؛ ولا إله إلا الله؛ والله أكبر. قوله تعالى: {ذلِكَ ذِكْرى لِلذّاكِرِينَ (١١٤) وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} (١١٥)؛أي ذلك الخطاب تذكير للذاكرين الذين يذكرون أوامر الله ويأخذون بها، ويذكرون نواهيه فيجتنبون معاصيه.
١ أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (١٤٣٣٤) بأسانيد.
٢ أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (١٤٣٣٦) بلفظ: ((ولا تلحقوا بالشّرك، وهو الّذي خرجتم منه)).
٣ أخرجه الإمام أحمد في المسند: ج ٢ ص ٤٨٤.ومسلم في الصحيح: كتاب الطهارة: باب الصلوات الخمس: الحديث (٢٣٣/ ١٦).والترمذي في الجامع: أبواب الصلاة: باب في فضل الصلوات الخمس: الحديث (٢١٤؛وقال: حديث حسن صحيح.