← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
2718 · ص460 · ج1
كلّمه الله من غير سفير، {(وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ)} فوق بعض {(دَرَجاتٍ)}؛أي اتّخذ الله إبراهيم خليلا، وسخّر لسليمان الريح والجنّ والشياطين وعلّمه منطق الطير. وقال مجاهد: (وأراد بهذه الآية فضيلة محمّد صلّى الله عليه وسلّم على جميع الأنبياء صلوات الله عليهم كما قال تعالى: {وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ} ١) ٢.وقيل: هو إدريس كما قال تعالى: {وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا} ٣. قوله تعالى: {وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ؛} أي أعطيناه الدلالات على إثبات نبوّته من إبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى والإنباء بما غاب عنه، {(وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ)} أي قوّيناه وأعنّاه بجبريل الطاهر حين أرادوا قتله حتى رفعه الله إلى السماء ٤.وقال الحسن: (الرّوح جبريل، والقدس هو الله تعالى؛ فيصير تقدير الآية: وقوّيناه بروح الله تعالى).وعن ابن عباس أنه قال: (القدس اسم الله الأعظم الّذي كان به عيسى عليه السّلام يحيي الموتى) ٥. قوله تعالى: {وَلَوْ شاءَ اللهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ وَلكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ؛} أي لو شاء الله لم يقتتل الذين من بعد الرسل من بعد ما وضحت لهم الحجج والدلائل كما قال تعالى: {وَلَوْ شاءَ اللهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى} ٦.وقيل: معناه: ولو شاء الله لأنزل آية تضطرّهم إلى الإيمان وتمنعهم عن الكفر كما قال تعالى: {إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ} ٧. وقوله تعالى: {(وَلكِنِ اخْتَلَفُوا)} أي شاء اختلافهم فاختلفوا. ويقال: لم يلجئهم إلى الإيمان؛ لأنّ التكليف لا يحسن مع الضرورة، والجزاء لا يحسن إلا مع التّلجئة. قوله تعالى: {(وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ)} أي بالكتب والرسل.
١ الانشراح ٤/. ٢ ذكر الطبري معناه في جامع البيان: النص (٤٤٩١). ٣ مريم ٥٧/. ٤ ذكره الطبري في جامع البيان: تفسير الآية. ٥ رواه الطبري في جامع البيان: النص (١٢٣٢): تفسير الآية ٨٧ من سورة البقرة. ٦ الأنعام ٣٥/. ٧ الشعراء ٤/.