2710 · ص458 · ج5
اللام فمعناه: أو أن يرسل رسولا من الملائكة، كما أرسل جبريل عليه السّلام، وتقديره: وما كان لبشر أن يكلّمه الله إلاّ وحيا أن يوحي إليه أو يكلّمه من وراء حجاب أو يرسل رسولا. ومن قرأ بالرفع أراد: وهو يرسل فهو ابتداء واستئناف، والوقف كاف على ما قبله.
وقوله تعالى: {إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ} (٥١)؛أي هو أعلى من أن يدركه الخلق بالأبصار الفانية بلا حجاب، الحكيم فيما يأمر وينهى.
قوله تعالى: {وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا؛} أي كما أوحينا إلى الرّسل من قبلك أوحينا إليك جبريل بالقرآن الذي «فيه» ١ حياة القلوب من الجهل.
ومن هذا سمّي القرآن روحا؛ لأنه سبب حياة الدّين، كما أنّ الروح سبب حياة الجسد. وقال مقاتل: (معنى قوله {(رُوحاً)} يعني الوحي) ٢ وهو القرآن؛ لأنّه يهتدى به، ففيه حياة من موت الكفر. وقوله {(مِنْ أَمْرِنا)}،وقيل: إنّ الروح هاهنا جبريل.
وقوله: {ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلا الْإِيمانُ؛} أي ما كنت تدري قبل الوحي ما الكتاب ولا ما الإيمان؛ قيل: لأنه كان لا يعرف القرآن قبل الوحي، ولا كان يعرف بشرائع الإيمان ومعالمه، وهي كلّها إيمان، وهذا اختيار الإمام محمّد بن جرير، واحتجّ بقوله {وَما كانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ} ٣ يعني الصّلاة سمّاها إيمانا.
وقيل: معناه: ما كنت تدري ما الإيمان قبل البلوغ، يعني حين كان طفلا في المهد.
وقال الحسين بن الفضل: (هذا من باب حذف المضاف؛ معناه: «أي ما كنت تدري ما الكتاب» ٤ ولا أهل الإيمان «أي» ٥ من الّذي يؤمن ومن الّذي لا يؤمن)،وفي الجملة لم يكن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم على الكفر قطّ، وإنّه كان على فطرة الإسلام حين ولد،
١ (فيه) سقطت من المخطوط.
٢ قاله مقاتل في التفسير: ج ٣ ص ١٨٣.
٣ البقرة ١٤٣/.
٤ (أي ما كنت تدري ما الكتاب) سقطت من المخطوط، وأجرينا ضبط العبارة من كلام الحسين ابن الفضل، كما نقله القرطبي في الجامع لأحكام القرآن: ج ١٦ ص ٥٩.
٥ (أي) سقطت من المخطوط.