← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
2707 · ص458 · ج2
قوله تعالى: {وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قالُوا حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا؛} معناه: إذا قيل لأهل مكة هلمّوا إلى تحليل وتحريم ما أنزل الله في كتابه وبيّنه الرسول في سننه، قالوا: يكفينا ما وجدنا عليه آباءنا من الدّين والسّنة، يقول الله تعالى: {أَوَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً؛} من الدّين والسّنة، {وَلا يَهْتَدُونَ} (١٠٤)؛الطريق المستقيم. قوله تعالى: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ؛} أي الزموا أنفسكم واحفظوها كما يقال: عليك زيدا، فتنصب زيدا على الإغراء بمعنى: الزم زيدا، كأنّه تعالى قال: عليكم أيّها المؤمنون بإصلاح أنفسكم، ومتابعة سنّة نبيّكم، فإنكم إذا فعلتم ذلك لا يضرّكم ضلالة من ضلّ من أهل مكة إذ هديتم أنتم، {إِلَى اللهِ مَرْجِعُكُمْ؛} في الآخرة، {جَمِيعاً؛} البرّ والفاجر، والمؤمن والكافر، {فَيُنَبِّئُكُمْ؛} فيجزيكم؛ {بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} (١٠٥)؛ من خير أو شرّ. وروي عن السّلف في تأويل هذه الآية أحاديث مختلفة الظواهر، وهي متفقة في المعنى، فمنها ما روي عن أبي بكر رضي الله عنه قال على المنبر: أيّها النّاس، إنّي أراكم تتأوّلون هذه الآية: {(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ)} وإنّي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: [ما من قوم يعمل بين أظهرهم بالمعاصي فلم يغيّروها إلاّ يوشك أن يعمّهم الله بعقابه] ١. وعن أبي أمامة قال: سألت أبا ثعلبة الخشنيّ عن هذه الآية فقال: لقد سألت عنها خبيرا، سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي: [يا أبا ثعلبة ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر، فإذا رأيت دنيا مؤثرة وشحّا مطاعا، وإعجاب كلّ ذي رأي برأيه، فعليك بنفسك، فإنّ من بعدكم أيّام الصّبر، والصّابر فيها كالقابض على الجمر،
١ في الدر المنثور: ج ٣ ص ٢١٥؛ قال السيوطي: «أخرجه عبد الرزاق وعبد بن حميد عن جرير البجلي، وذكره بمعناه».وأخرجه عبد الرزاق في المصنف: الحديث (٢٠٧٢٣).