2698 · ص456 · ج5
قوله تعالى: {وَتَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها؛} أي على النار قبل أن يدخلوها، {خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ؛} أي أذلاّء من الهوان، وقيل: ساكنين متواضعين، {يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ؛} أي ينظرون إلى النار سارقة ١ الأعين نظر الخائف؛ أي من يخافه فزعا منه. وقيل: معنى {(خاشِعِينَ)} مطرقين من الخجل والوجل، والطّرف هو العين.
وعن ابن عبّاس أنه قال: (ينظرون بقلوبهم نظر الأعمى، إذا سمع حسّا وقف مستمعا خائفا منه لأنّ الله تعالى قال: {وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا} ٢).
قوله تعالى: {وَقالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ؛} أي عرف المؤمنون خسران الكفّار في ذلك اليوم فقالوا:
{(إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ)} بأن صاروا إلى النّار، وأهليهم في الجنّة بأن صاروا لغيرهم. وقوله تعالى: {أَلا إِنَّ الظّالِمِينَ فِي عَذابٍ مُقِيمٍ} (٤٥)؛ أي دائم لا ينقطع،
{وَما كانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِياءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِنْ سَبِيلٍ} (٤٦).
قوله: {اِسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ؛} أي أجيبوا داعي ربكم، يعني محمّدا صلّى الله عليه وسلّم، {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللهِ؛} لا يقدر أحد على دفعه وهو يوم القيامة، {ما لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ؛} تلجئون إليه، {وَما لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ} (٤٧)؛ينكر العذاب ويدفعه عنكم، وقيل: معناه: لا تقدرون أن تنكروا ما توقفون عليه من ذنوبكم وما ينزل بكم.
قوله تعالى: {فَإِنْ أَعْرَضُوا فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً؛} فإن أعرضوا عن إجابتك يا محمّد فما أرسلناك عليهم حفيظا تحفظ أعمالهم وأقوالهم، {إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ الْبَلاغُ؛} عن الله.
١ في المخطوط: (صادقة).
٢ الاسراء ٩٧/.