← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
2658 · ص450 · ج1
وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا؛ هم الذين عبروا النهر، وسنذكرهم إن شاء الله في موضعهم. قوله تعالى: {وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظّالِمِينَ} (٢٤٦)؛أي عالم بالذين ظلموا أنفسهم بالمعصية وبعقوبتهم، وفي هذا تهديد لمن ولّى عن القتال. واختلفوا في قراءة {(عَسَيْتُمْ)} فقرأ نافع وطلحة والحسن: «(عَسيْتُمْ)» بكسر السين في كلّ القرآن؛ وهي لغة. وقرأ الباقون بالفتح؛ وهي اللغة الفصيحة. قوله تعالى: {وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً قالُوا أَنّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ؛} وكان السبب فيه على ما ذكره المفسرون: أن اشمويل عليه السّلام سأل الله تعالى أن يبعث لهم ملكا، فأتي بعصا وقرن فيه دهن، وقالوا له: إن صاحبكم الذي يكون ملكا طوله طول هذه العصا، وقيل له: انظر إلى هذا القرن الذي فيه الدهنُ، فإذا دخل عليك رجل فنش ١ الدهن في القرن؛ فهو ملك بني إسرائيل فادهن به رأسه وملّكه على بني إسرائيل. فقاسوا أنفسهم بالعصا؛ فلم يكن أحد منهم مثلها. قال وهب: (وكان طالوت رجلا ديّانا).وقال عكرمة والسديّ: (كان يسقي على حمار له من النّيل، فضلّ حماره؛ فخرج في طلبه).وقال بعضهم: ضلّت حمولات لأبيه، فأرسله أبوه مع غلام له يطلبانها، فمرّا ببيت اشمويل، فقال الغلام لطالوت: لو دخلنا على هذا النبيّ فسألناه عن الحمولات ليرشدنا ويدعو لنا بخير. فقال طالوت: نفعل ذلك، فدخلا عليه، فبينما هما عنده إذ نشّ الدهن الذي في القرن فقام أشمويل وقاس طالوت بالعصا فكان على طوله، فقال لطالوت: قرّب رأسك، فقرّبه، فدهنه بذلك الدهن، ثم قال له: أنت ملك بني إسرائيل الذي أمرني الله أن أملّكك عليهم. فقال طالوت: أو ما علمت أن سبطي أدنى أسباط بني إسرائيل؟ قال: بلى، قال: فبأيّ آية أكون أهلا لذلك؟ قال: بآية أنك ترجع إلى أبيك، وقد وجد أبوك حمولاته، فرجع فكان كذلك.
١ نشّ الشيء: جفّ وذهب ماؤه، ونشّ اللحم: صوّت على المقلى، ونشّت الجرّة الجديدة: صوّتت كصوت الغليان عند صبّ الماء فيها.