2650 · ص448 · ج5
{الظّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ} (٢١)؛أي وجيع في الآخرة
{تَرَى الظّالِمِينَ،} الذين يكذبونك خائفين يوم القيامة، {مُشْفِقِينَ مِمّا كَسَبُوا؛} من الكفر والتكذيب، {وَهُوَ واقِعٌ بِهِمْ؛} أي وجزاؤه واقع بهم.
قوله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنّاتِ؛} الرّوضة: هي البستان الجامع لأنواع الرّياحين، والجنّة هي البستان الجامع لأنواع الشّجر، {لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ؛} من النعيم في حكمة ربهم، {ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ} (٢٢)؛أي المنّ العظيم من الله تعالى.
قوله تعالى: {ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ؛} أي ذلك الذي سبق ذكره من النعيم يبشّر الله عباده المؤمنين المخلصين.
قوله تعالى: {قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى؛} أي لا أسألكم على تبليغ الرسالة؛ أي تعليم الشريعة أجرا، وهذا دأب كلّ نبيّ مع قومه، وقوله تعالى: {إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى؛} أي لا أسألكم عليه أجرا إلاّ أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة. قال ابن عبّاس: (لم يكن بطن من بطون قريش إلاّ ولرسول الله صلّى الله عليه وسلّم قرابة فيهم) ١.
والمعنى: قل لا أسألكم على ما أدعوكم إليه من الحقّ إلاّ أن تحفظوني في قرابتي بيني وبينكم. وقال مجاهد: (معناه: يا معشر قريش لا أسألكم على ما أقول أجرا، ارقبوني في الدّعاء بيني وبينكم، ولا تعجلوا إليّ ودعوني والنّاس).وقال الحسن: (معناه: إلاّ أن تؤدّوا إلى الله فيما يقرّبكم إليه من العمل الصّالح) ٢.
وعن ابن عبّاس قال: (لمّا نزلت {(قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى)} قالوا: يا رسول الله من هؤلاء الّذين يأمرنا الله بمودّتهم؟ قال: [عليّ
١ أخرجه الطبري في جامع البيان: الحديث (٢٣٦٨٤ و ٢٣٦٨٥).والطبراني في المعجم الأوسط: الحديث (٩٦٠٠) بمعناه، و (٧٢٦٠).
٢ ذكره البغوي في معالم التنزيل: ص ١١٥٨.