← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
2622 · ص444 · ج1
{(يُقْرِضُ)}،ومن نصب جعله جواب الاستفهام بالفاء. والتشديد والتخفيف لغتان، ودليل التشديد قوله تعالى: {(أَضْعافاً كَثِيرَةً)} لأن التشديد للتكثير. قال الحسن والسديّ: (هذا التّضعيف لا يعلمه إلاّ الله).قال أبو زيد: (معنى قوله تعالى: {(فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً)} أي يعطيه سبعمائة أمثاله).كما قال تعالى في آية أخرى: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ} ١.وعن أبي عثمان النهديّ قال: أدخل أبو هريرة إصبعيه في أذنيه وقال: صمّتا إن لم أكن سمعت من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: [يضاعف الله للمؤمن حسنة إلى ألفي ألف حسنة] ٢. قوله عزّ وجلّ: {وَاللهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ؛} أي يقتّر ويوسّع على من يشاء من خلقه، ومنه قوله تعالى: {وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ} ٣ أي يمسكوها عن النفقة في سبيل الله، وقوله: {وَلَوْ بَسَطَ اللهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ} ٤.وقيل: معناه: يقبض الصدقات ويبسط، والله يسلب النعمة من قوم ويبسطها على قوم. وقيل: معناه: يقبض الصدقات ويبسط عليها الجزاء عاجلا وآجلا. وقيل: القبض والبسط الإحياء والإماتة، فمن أماته الله فقد قبضه، ومن مدّ له في عمره فقد بسط له. قوله عزّ وجلّ: {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} (٢٤٥)؛أي ترجعون في الآخرة فيجزيكم بما قدّمتم، وقد جهلت اليهود معنى هذه الآية أو تجاهلت حتى قالت: إن الله يستقرض منا فهو فقير ونحن أغنياء كما قال تعالى: {لَقَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ} ٥ وعرف المسلمون معنى الآية ووثقوا بثواب الله ووعده.
١ البقرة ٢٦١/. ٢ أخرج الإمام أحمد: ج ٢ ص ٥٢١ بإسناده عن أبي عثمان النهدي تصحيح أبي هريرة رضي الله عنه له فقال: «ليس هذا قلت: ولم يحفظ الّذي حدّثك، وإنّما قلت: إنّ الله ليعطي العبد المؤمن بالحسنة الواحدة ألفي ألف حسنة». نقله السيوطي في الدر المنثور: مج ١ ص ٧٤٥. ٣ التوبة ٦٧/. ٤ الشورى ٢٧/. ٥ آل عمران ١٨١/.