2579 · ص436 · ج6
{عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي} هي الكلمة الأولى» ١ وهذا قول أكثر المفسّرين.
وقال الحسن: (معنى: نكال الدّنيا والآخرة، الأولى: غرقه في الدّنيا، وعذابه في الآخرة بالنّار».وعن ابن عبّاس قال: «قال موسى: يا رب أمهلت فرعون أربعمائة سنة وهو يقول: أنا ربّكم الأعلى، ويكذّب بآياتك ورسلك، فأوحى الله إليه أنّه كان حسن الخلق سهل الحجاب، فأحببت أن أكافئه».
قوله تعالى: {إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى} (٢٦)؛أي إن في الذي فعل فرعون من العقوبة حين كذب عظة لمن يخشى عذاب الله. والعبرة: هي الدّلالة المؤدّية إلى الحقّ.
ثم خاطب منكري البعث فقال تعالى: {أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ؛} الخطاب لأهل مكّة، يقول أأنتم أشدّ خلقا، معناه: أخلقكم بعد الموت أشدّ عندكم أم السّماء في تقديركم؟ وهما في قدرة الله واحد، وهذا كقوله {لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النّاسِ} ٢.وقوله تعالى: {بَناها} (٢٧)؛أي بناها مع عظمها، فكيف لا يقدر على إعادتكم مع صغر أجسامكم؟!
وقوله تعالى: {رَفَعَ سَمْكَها فَسَوّاها} (٢٨)؛أي رفع سقف السّماء فوق كلّ شيء بلا عمد تحتها، ولا علاّقة فوقها، فسوّاها من الفطور والعيوب. وقيل:
فسوّاها بلا سقوف ولا فطور.
قوله تعالى: {وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها} (٢٩)؛أي أظلم ليلها وأظهر نهارها: والغطش: الظّلمة وأصناف اللّيل والنهار إلى السماء؛ لأن الليل إنما يكون بغروب الشمس، والشمس منسوبة إلى السّماء، فإذا غربت الشمس كان مبدأ الظّلام من جانب السّماء، وذلك ٣ الضياء يظهر قبل طلوع الشمس من جانب السّماء.
١ أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (٢٨١٠٠).
٢ غافر ٥٧/.
٣ في المخطوط: (ولذلك).