← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
2576 · ص436 · ج3
قوله: {وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ؛} أي استوت السفينة على الجوديّ شهرا، وهو جبل بالجزيرة، {وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظّالِمِينَ} (٤٤)؛يجوز أن يكون معناه: قال الله تعالى: {(بُعْداً)} أي سخط من رحمة الله للقوم الكافرين، ويجوز أن يكون هذا من قول أهل السفينة حين نجوا من الغرق، وخرجوا من السفينة، قالوا: {(بُعْداً لِلْقَوْمِ الظّالِمِينَ)} أي أبعدهم الله من رحمته في الآخرة أيضا. قوله تعالى: {وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي؛} أي قومي، {وَإِنَّ وَعْدَكَ؛} بنجاة قومي، {الْحَقُّ؛} الصّدق لا شكّ فيه، {وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ} (٤٥)؛في قولك وفعلك، وكان دعاء نوح عليه السّلام بهذا الدّعاء حين حال الموج بينه وبين ابنه كنعان. {قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ؛} معناه: قال الله: يا نوح إنّه ليس من أهلك الذين وعدتك أن أنجيهم، إنما أهلك دينك، وإنّ ابنك كافر ليس على دينك، فانقطعت العصمة بينك وبينه بكفره وإيمانك. قوله تعالى: {(إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ)} أي إنّ سؤالك إيّاي أن أنجي كافرا عمل غير صالح، قرأ الكسائيّ ويعقوب «(عمل)» بكسر الميم وفتح اللام {(غَيْرُ)} منصوب؛ أي إنه عمل بالشّرك والتكذيب، وقرأ الباقون بالرّفع والتنوين «(غير)» بالرفع؛ أي إنه ذو عمل غير صالح. وقيل: إنّ سؤالك إيّاي نجاة ولدك الذي ليس من أهلك سؤال غير مرض. قوله تعالى: {فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ؛} قرأ ابن كثير بتشديد النّون وفتحها، وقرأ أهل المدينة والشام بتشديد النون وكسرها، والمعنى واحد؛ أي لا تسألني ما ليس لك به علم أنه صواب وأنا أفصله. قوله تعالى: {إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ} (٤٦)؛أي إنّي أعظك أن تسألني سؤال الجاهل، ولكن سلني سؤال العالم بي. والوعظ في اللغة: هو الزّجر عن القبيح، وكان نداء نوح (رب إنّ ابني من أهلي) نداء تعظيم لله تعالى على ظنّ أنّ ابنه من أهل دينه. وقوله تعالى {(إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ)} نداء تنبيه على أنه ليس من أهل دينه، ولا من أهل أن يلطف به.