← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
2555 · ص432 · ج6
ينشطون أرواح الكفّار نشطا عظيما ويجذبونها جذبا شديدا بكرب ومشقّة وغمّ، كنشط السّفود الكثير الشّعر من الصوف المتلبد، فيشتدّ عليهم خروج أرواحهم، يقال: نشطت يد البعير إذا نطقته بالحبل، وأنشطته إذا حللته. قوله تعالى: {وَالسّابِحاتِ سَبْحاً} (٣)؛هم الملائكة الموكّلون بقبض أرواح المؤمنين، يسلونها سلاّ رفيقا، ثم يدعونها تستريح رويدا كالسّائح بالشيء في الماء يرفق به، وقال مجاهد: «هم الملائكة ينزلون من السّماء مسرعين كالفرس الجواد السّابح لسرعته» ١.وقال الكلبيّ: «يقبضون أرواح المؤمنين كالّذي يسبح في الماء، فأحيانا ينغمس وأحيانا يرتفع، يسلّونها سلاّ رفيقا» ٢.وقال قتادة: «هي النّجوم والشّمس والقمر، قال الله تعالى: {كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} ٣».وقال عطاء: «هي السّفن» ٤. قوله تعالى: {فَالسّابِقاتِ سَبْقاً} (٤)؛هم الملائكة سبقت بني آدم بالخير والعمل الصالح والإيمان والتّصديق. وقيل: يستبقون بأرواح المؤمنين إلى الجنّة. قوله تعالى: {فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً} (٥)؛يعني جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت، يدبرون أمر الله في أهل الأرض، فجبريل للوحي والتّنزيل، وميكائيل للقطر والنبات، وإسرافيل للصّور، وملك الموت لقبض الأرواح، وجواب هذه الأقسام محذوف، تقديره: لتبعثنّ للجزاء والحساب ولتحاسبنّ. قوله تعالى: {يَوْمَ تَرْجُفُ الرّاجِفَةُ} (٦)؛يعني النفخة الأولى التي يموت فيها جميع الخلق، والرّجفة صيحة عظيمة فيها تردّد واضطراب، {تَتْبَعُهَا الرّادِفَةُ} (٧)؛يعني النفخة الثانية ردفت النفخة الأولى، وبينهما أربعون سنة، وسميت الثانية رادفة تشبها بالرّادف من الرّاكب.
١ أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (٢٨٠٣٧). ٢ ذكره الثعلبي في الكشف والبيان: ج ١٠ ص ١٢٣.والقرطبي أيضا في الجامع لأحكام القرآن: ج ١٩ ص ١٩٣. ٣ الأنبياء ٣٣/. ٤ أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (٢٨٠٣٩).