← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
2543 · ص430 · ج6
وقامت الملائكة كلّهم صفّا، فيكون عظم خلقه مثل صفوفهم. وقيل: هم خلق غير الإنس والجنّ يرون الملائكة، والملائكة لا يرونهم، كما أنّ الملائكة يروننا ونحن لا نراهم. قوله تعالى: {لا يَتَكَلَّمُونَ إِلاّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ؛} معناه: الخلق كلّهم المؤمنون لا يتكلّمون إلاّ من أذن الله له الكلام، ولا يأذن إلاّ لمن إذا قال، {وَقالَ صَواباً} (٣٨).وقيل: معناه: إلاّ من أذن له الرحمن وقال في الدّنيا قولا صوابا عدلا، وهو كلمة التوحيد؛ يعني: لا إله إلاّ الله؛ لا إله إلاّ الله. قوله تعالى: {ذلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ} أي ذلك اليوم وصف هو الحقّ، {فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ مَآباً} (٣٩)؛أي رجعا حسنا؛ أي من شاء رجع إلى الله بطاعته. ثم خوّف الكفار فقال تعالى: {إِنّا أَنْذَرْناكُمْ عَذاباً قَرِيباً؛} أي خوّفناكم من عذاب قريب كائن، يعني عذاب الآخرة، وكلّ ما هو آت قريب، والخطاب لأهل مكّة. ثم بيّن متى يكون ذلك العذاب، فقال تعالى: {يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ} أي يوم يرى الرجل فيه جزاء عمله في الدّنيا من خير أو شرّ، وخصّ اليدين؛ لأنّ أكثر العمل يكون بهما. وأمّا الكافر فيقول: {وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً} (٤٠)؛أي ليتني لم أبعث، وليتني بقيت ترابا بعد الموت، وقال مقاتل: «إنّ الله يجمع الدّوابّ والطّيور والوحوش يوما، ويقضي بين الثّقلين الجنّ والإنس، ثمّ يقضي للجمّاء من القرناء، فإذا فرغ من ذلك، قال: من ربّكم؟ فيقولون: الرّحمن الرّحيم، فيقول الله تعالى: أنا خلقتكم وسخّرتكم لبني آدم، وكنتم لي مطيعين أيّام حياتكم، فارجعوا للّذي خلقتكم منه. فيصيرون ترابا، فعند ذلك يقول الكافر: {(يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً)}.» ١.قال أبو هريرة: «فيقول التّراب للكافر: لا حبّا ولا كرامة لك أن تكون مثلي» ٢. آخر تفسير سورة (النبأ) والحمد لله رب العالمين
١ بنحوه قاله مقاتل في التفسير: ج ٣ ص ٤٤٤. ٢ بنحوه أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (٢٨٠١٧).