← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
2539 · ص430 · ج2
قوله تعالى: {وَلا تَتَّبِعُوا أَهْواءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ؛} أي لا تتّبعوا شهوات أوليائكم ورؤسائكم، ولا تؤثروا الهوى على البيان والبرهان، {وَأَضَلُّوا كَثِيراً؛} من السّفلة الذين أطاعوهم، {وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ} (٧٧)؛وأصرّوا على ضلالتهم عن قصد الطريق. قوله تعالى: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ؛} أي طرد الذين كفروا من بني إسرائيل وبوعدوا من رحمة الله، {عَلى لِسانِ داوُدَ؛} أي بدعائه عليهم حين اعتدوا في السّبت، فمسخهم الله قردة. {وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ،} أي ولعنوا بدعاء عيسى حين كفروا بعد ذلك بالمائدة فمسخهم الله خنازير، {ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ} (٧٨)؛ذلك اللّعن والتعذيب بعصيانهم واستحلالهم المعاصي وقتلهم الأنبياء عليهم السّلام بغير حقّ. ثم بيّن الله تعالى سبب المعصية والكفر، فقال تعالى: {كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ؛} أي لا ينهى بعضهم بعضا عن قبيح يعملونه، واصطلحوا على الكفّ عن نهي المنكر، {لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ} (٧٩)؛ ودخول اللام في {(لَبِئْسَ)} للقسم والتوكيد. قوله عزّ وجلّ: {تَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا؛} ترى يا محمّد كثيرا من اليهود يوالون مشركي العرب على معاداتك ومحاربتك، يعني كعب بن الأشرف وأصحابه. وقيل: معناه: ترى كثيرا من المنافقين يتولّون اليهود، {لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ؛} أي بئس ما عملوا لأنفسهم حين، {أَنْ سَخِطَ اللهُ عَلَيْهِمْ؛} وموضع {(أَنْ سَخِطَ)} نصب على تأويل بئس الشيء ذلك لإن أكسبهم السّخط، فانتصب (أن) بلام (كي)،ويجوز أن يكون موضعه رفعا على إضمار (هو) تقديره: هو أن سخط الله عليهم، {وَفِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ} (٨٠)؛أي مقيمون دائمون. قوله تعالى: {وَلَوْ كانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ؛} معناه: لو كان اليهود يصدّقون بوحدانيّة الله تعالى، {وَالنَّبِيِّ،} وبمحمّد صلى الله عليه وسلم، {وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِ،} أي والقرآن الذي أنزل إليه، {مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِياءَ،} ما اتّخذوا