← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
249 · ص46 · ج3
قوله تعالى: {وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا؛} أي ذر الكفّار الذين اختاروا في أنفسهم اللّعب والباطل والاستهزاء. ويقال: معناه: الذين اتّخذوا دينهم بهوى أنفسهم، ومن اتّخذ دينه بهوى نفسه فهو لاعب. وقال الفرّاء في معنى الآية: (ليس من قوم إلاّ ولهم عيد يلهون فيه، إلاّ أمّة محمّد صلّى الله عليه وسلّم فإنّ أعيادهم صلاة وتكبير وبرّ وخير) ١.وقوله تعالى: {(وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا)} معناه: وشغلتهم الحياة الدّنيا بما فيها من زهرتها وزينتها. قوله تعالى: {وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ؛} أي ذكّر بالقرآن وعظ به كراهة أن تبسل نفس بما كسبت. ويقال: قبل أن تبسل نفس. ويقال: لئلا تبسل نفس؛ أي لئلا تهلك نفس. وقال الحسن ومجاهد وعكرمة والسدي: (تبسل: أي تسلّم للهلكة) ٢. وقال ابن زيد: (معناه: وذكّر به أن تبسل؛ أي لئلاّ تبسل؛ أي لئلاّ تؤخذ) ٣. وعن ابن عبّاس: (أن تفضح) ٤.وقال الأخفش: (أن تبسل: أن تجازى) ٥.وقال الفرّاء: (ترتهن)،وقال عطية العوفي: (من قبل أن تبسل نفس؛ أي من قبل أن تسلّم إلى خزنة جهنّم).والمتبسّل: المستسلم ٦. قوله عزّ وجل: {لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ؛} أي ليس لتلك النفس من دون الله وليّ ولا شفيع؛ أي قريب يمنع العذاب عنها ولا شفيع يشفع لها في الآخرة. قوله تعالى: {وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْها؛} أي لو جاءت مكانها بكلّ ما كان في الأرض جميعا افتداء عن نفسها لا يقبل منها.
١ في الجامع لأحكام القرآن: ج ٧ ص ١٦: نقله القرطبي عن الكلبي أيضا. ٢ أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (١٠٤٤٥) عن الحسن، والأثر (١٠٤٤٦) عن مجاهد، والأثر (١٠٤٤٤) عن عكرمة. ٣ أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (١٠٤٤٨). ٤ أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (١٠٤٤٩). ٥ في جامع البيان: الأثر (١٠٤٥٠) نقله الطبري عن الكلبي. ٦ في الجامع لأحكام القرآن: ج ٧ ص ١٦؛ قال القرطبي: (والإبسال: تسليم المرء للهلاك، هذا هو المعروف في اللغة. أبسلت ولدي أرهنته)،وقال: (أي ترتهن وتسلّم للهلكة).