2488 · ص421 · ج5
وقال السديّ: (سواء لا زيادة ولا نقصان جوابا لمن سأل في كم خلقت الأرض والأقوات، فيقال: أربعة أيّام سواء) ١.و {(لِلسّائِلِينَ)} ههنا هم اليهود، سألوا النبيّ صلّى الله عليه وسلّم عن مدّة خلق السّماوات والأرض، ويجوز قوله {(سَواءً لِلسّائِلِينَ)} عائدا على تقدير الأقوات، كأنه قال: لكلّ محتاج إلى القوت ٢.
قوله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ؛} قال السديّ: (كان ذلك الدّخان من نفس الماء حين تنفّس، وكان بخاره يذهب في الهواء، فخلقت السّماء منه وفتقت سبعا في يوم الخميس والجمعة) ٣.
وقوله تعالى: {فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً؛} أي ائتيا ما آمركما وافعلا، كما يقال: ائت ما هو الأحسن؛ أي افعله.
قال المفسّرون ٤:إن الله تعالى قال: أما أنت يا سماء فأطلعي شمسك وقمرك ونجومك، وأما أنت يا أرض فشقّقي أنهارك واخرجي ثمارك ونباتك، وقال لهما: اعملا ما آمركما طوعا وإلاّ ألجأتكما ذلك حتى تفعلاه كرها، فأجابتا بالطّوع وهو قوله تعالى: {قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ} (١١)؛أي أتينا أمرك. ولمّا ركّب الله فيهنّ العقول، وخطاب من يعقل جمعهن جمع من يعقل كما قال تعالى: {كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} ٥ ولو جمعهن جمع من لا يعقل لقيل: طائعات.
ويقال في معناه: أتينا نحن من فينا طائعين، وإنّما ذكر تارة بلفظ التّثنية وتارة بلفظ الجمع؛ لأن السّماوات والأرض شيئان من حيث الجنس بمنزلة الفئتين
١ نقله أيضا البغوي في معالم التنزيل: ص ١١٤٧ عن قتادة والسدي.
٢ في الجامع لأحكام القرآن: ج ١٥ ص ٣٤٣؛ قال القرطبي: (أو على تقدير: هذه سواء للسائلين. وقال أهل المعاني: سَواءً لِلسّائِلِينَ ولغير السائلين، أي خلق الأرض وما فيها لمن سأل ولمن لم يسأل، ويعطي من سأل ومن لا يسأل).
٣ أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (٢٣٤٩٩).
٤ نقله الطبري عن ابن عباس في جامع البيان: الأثر (٢٣٤٩٧).
٥ الأنبياء ٣٣/.