← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
2473 · ص419 · ج2
وقرأ يزيد الأسلمي: «(وعابد الطّاغوت)» بالألف، وقرأ ابن عباس: «(وعبيد الطّاغوت)» بالجمع، وقرأ أبو واقد الليثيّ: «(وعبّاد الطّاغوت)» مثل كفّار، وقرأ عون العقيلي وأبان بن ثعلب: «(وعبّد الطّاغوت)» مثل راكع وركّع، وقرأ عبيد بن عمير: «(أعبد الطّاغوت)» مثل كلب وأكلب، وقرأ الأعمش: «(وعبد الطّاغوت)» بضمّ العين والباء وكسر التاء من الطاغوت ١.قال الشاعر: انسب العبد إلى آبائه ... أسود الجلد من قوم عبد قوله سبحانه وتعالى: {أُولئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ} (٦٠) فإن قيل: كيف معنى هذا ليس في الإيمان شرّ وضلال؟ قيل: سمة المشركين شرّ مكانا لا يوجب أن يكون في الإيمان شرّ وتطيّر. قوله سبحانه وتعالى: {أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلاً} ٢ ومعلوم أنه لا خير في مستقرّ الكفّار ومنقلبهم، فلمّا نزلت هذه الآية قال المسلمون ليهود: (يا إخوان القردة والخنازير) فسكتوا وأفحموا، وفيهم يقول الشاعر: فلعنة الله على اليهود ... إنّ اليهود إخوة القرود قوله عزّ وجلّ: {وَإِذا جاؤُكُمْ قالُوا آمَنّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ؛} ومعناه: وإذا جاءكم المنافقون من أهل الكتاب قالوا آمنّا بك، ونحن نعرف نعتك وصفتك، يقول الله: وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به؛ أي دخلوا عليكم، وخرجوا من عندكم كافرين في السرّ كما دخلوا خرجوا، وقوله: {(وَهُمْ)} للصّلة والتأكيد، {وَاللهُ أَعْلَمُ بِما كانُوا يَكْتُمُونَ} (٦١)؛أي بما كانوا يضمرون في قلوبهم من الكفر والنفاق، فأعلمكم به وأطلعكم عليه. قوله سبحانه وتعالى: {وَتَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يُسارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ؛} أي وترى يا محمّد كثيرا من اليهود والمنافقين يبادرون في المعصية والاعتداء والظّلم،
١ في جامع البيان: تفسير الآية؛ قال الطبري: «ذكر ذلك عن الأعمش، وكأن من قرأ ذلك كذلك أراد جمع الجمع من العبد، كأنه جمع العبد عبيدا، ثم جمع العبيد عبدا، مثل ثمار وثمر». ٢ الفرقان ٢٤/.