← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
2453 · ص415 · ج6
معناه عذرا من الله، وإنذارا لخلقه، والإعذار قطع المعذرة، والإنذار الإعلام بموضع المخافة لتبقى، ولهذا بعث الرّسل وأنزل الكتب. والمعنى بهذه الآيات: أنّ كفار مكّة لمّا أنكروا البعث أقسم الله تعالى بما بيّن من قدرته وتدبيره الملائكة والسّحاب والرياح أنّ قيام الساعة كائن فقال: {إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ} (٧)؛أي إنّ أمر الساعة والبعث لكائن لا محالة. ثم ذكر متى يقع فقال: قوله تعالى: {فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ} (٨)؛أي محي نورها وسلب ضوؤها وتساقطت، كما قال الله تعالى: {وَإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ} ١. قوله تعالى: {وَإِذَا السَّماءُ فُرِجَتْ} (٩)؛أي شقّت من هيبة الرّحمن، وانفطرت بعد أن كانت سقفا محفوظا، فأوّل حالها الوهي ثم الانشقاق، قال الله تعالى {وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ} ٢ ثم الانفتاح، قال الله {وَفُتِحَتِ السَّماءُ} ٣ ثم الانفراج حتى يتلاشى فتصير كأنّها لم تكن. قوله تعالى: {وَإِذَا الْجِبالُ نُسِفَتْ} (١٠)؛أي قلعت من أماكنها بسرعة. قوله تعالى: {وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ} (١١)؛أي بيّن مواقيتها للفصل والقضاء بينهم وبين الأمم. وقيل: جمعت لوقتها، وإنما قلبت الواو همزة على قراءة غير الواو؛ لأن كلّ واو انضمّت وكانت ضمّتها لازمة جاز إبدالها همزة؛ ولأنّ العرب تعاقب بين الواو والهمزة كقولهم: أكّدت ووكّدت، وأرّخت الكتاب وورّخت، ووسادة وإسادة. قرأ أبو عمرو «(وقّتت)» بالواو والتشديد على الأصل، وقرأ أبو جعفر «(وقتت)» بالواو والتخفيف، وقرأ عيسى ٤ وخالد بن الياس ٥ «(أقتت)» بالألف، وقرأ الباقون بالألف والتشديد.
١ الانفطار ٢/. ٢ الحاقة ١٦/. ٣ النبأ ١٩/. ٤ عيسى بن عمر الثقفي البصري: نحوي، مقرئ، من أهل البصرة. وهو شيخ الخليل وسيبويه وابن العلاء، أول من هذّب النحو ورتبه، وعلى طريقته مشى سيبويه وأشباهه. متوفى سنة (١٤٩ هـ‍-٧٦٦ م).ينظر: معجم المفسرين: ج ١ ص ٤٠٨. ٥ في المخطوط: (خالد بن النبا) وهو تحريف. في الجامع لأحكام القرآن: ج ١٩ ص ١٥٨؛ قال القرطبي: (خالد بن إلياس) وذكر القراءة.