← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
242 · ص45 · ج2
الّذي لا يحسد)،وقال عكرمة: (هو الّذي لا يغضب) ١،وقال ذو النّون: (الحسود لا يسود)،وقال الخليل: (سيّدا أي مطاعا)،وقيل: السيّد: القانع بما قسم الله، وقيل: هو الرّاضي بقضاء الله، وقيل: المتوكّل على الله. وقال أبو يزيد البسطامي: السيد هو الذي قد عظمت همّته؛ ونبل قدره أن يحدّث نفسه بدار الدنيا، وقيل: هو السّخيّ. قال صلى الله عليه وسلم: [من سيّدكم يا بني سلمة؟] قالوا: جدّ بن قيس إلاّ أنّه بخيل، قال: [وأيّ داء أدوى من البخل؟ بل سيّدكم عمرو بن الجموح] ٢. قوله تعالى: {(وَحَصُوراً)} الحصور: هو الّذي لا يأتي النّساء، وهذا قول ابن مسعود وابن عبّاس وابن جبير وقتادة وعطاء والسديّ والحسن؛ يعني أنه يحصر نفسه عن الشّهوات. وقال ابن المسيّب والضحّاك: (هو العنّين الّذي ما له ذكر قويّ)، ودليل هذا التأويل ما روى أبو هريرة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: [كلّ ابن آدم يلقى الله بذنب قد أذنبه يعذّبه عليه إن شاء أو يرحمه إلاّ يحيى بن زكريّا؛ فإنّه كان سيّدا وحصورا؛ {وَنَبِيًّا مِنَ الصّالِحِينَ} (٣٩)].ثمّ أهوى النّبيّ صلى الله عليه وسلم إلى قذاة من الأرض فأخذها وقال: [كان ذكره مثل هذه القذاة] ٣. وقال المبرّد: الحصور: هو الّذي لا يدخل في اللّعب والعبث والأباطيل، وقد يسمّى كاتم السرّ حصورا، والذي لا يدخل مع الناس في الميسر حصورا لامتناعه من ذلك، وأصله من الحصير وهو الجسد؛ يقال: حصرت الرّجل عن حاجته إذا حبسته، وحصر في قرانه إذا امتنع من اللقواة ٤ فلم يقدر عليها، ومنه إحصار العدوّ، قال الله تعالى: {وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً} ٥ أي محبسا. ويسمّى الحصير حصيرا لأنه أدخل بعضه في بعض بالنسج وحبس بعضه على بعض. وأولى ما قيل في تفسير قوله تعالى: {(وَحَصُوراً):} هو الذي لا يأتي النّساء، يحبس نفسه عن ذلك اختيارا، فهذا
١ أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٥٤٩٣). ٢ تقدم. ٣ في الدر المنثور: ج ٢ ص ١٩٠؛ قال السيوطي: «أخرجه ابن أبي حاتم وابن عساكر عن أبي هريرة». ٤ هكذا رسمت في الأصل. ٥ الاسراء ٨/.