2370 · ص402 · ج1
قوله عزّ وجلّ: {وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ؛} وقال ابن عباس: (كان أهل الجاهليّة يطلّق الرّجل امرأته، فإن كانت حبلى كان أحقّ برجعتها وإلاّ كانت أحقّ بنفسها، فكانت المرأة إذا أحبّت الرّجل قالت: أنا حبلى، وليست حبلى ليراجعها. وإذا كرهته وهي حبلى قالت: لست حبلى؛ لكي لا يقدر على مراجعتها؛ فجعل الله عدّة المطلّقات ثلاثة قروء، ونهى النّساء عن كتمان ما في أرحامهنّ من الحيض والحبل).
ومعنى الآية: {وَالْمُطَلَّقاتُ} ينتظرن {(بِأَنْفُسِهِنَّ)} ماذا يصنع بهن أزواجهنّ من المراجعة وترك المراجعة. وقد اختلف السلف في القرء المذكور؛ قال أبو بكر وعمر وعثمان وابن عباس وابن مسعود وأبو موسى الأشعري: (هو الحيض)،وقالوا: (إنّ الزّوج أحقّ بها ما لم تغتسل من الحيضة الثّالثة) ١،وبه أخذ أبو حنيفة وأصحابه.
وقال ابن عمر وزيد بن ثابت وعائشة: (الأقراء هي الأطهار) ٢، (وإذا دخلت في الحيضة الثّالثة، فلا سبيل له عليها) ٣،وبه قال مالك ٤ والشافعيّ.
وإنّما اختلف السلف في هذه المسألة؛ لأن القرء في اللغة عبارة عن الحيض وعن الطّهر؛ وهو من أسماء الأضداد؛ قال أبو عبيدة: (هو خروج من شيء إلى شيء؛ يقال: قرأ النّجم إذا طلع؛ وقرأ النّجم إذا غاب).والمرأة تخرج من الطهر إلى الحيض، ومن الحيض إلى الطهر. قال الشاعر:
يا ربّ ذي ضغن عليّ فارض ... له قروء كقروء الحائض
١ أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٣٧٠٧).والبيهقي في السنن الكبرى: كتاب العدد: الأثر (١٥٧٩٨).وأخرج حديث عثمان في الأثر (١٥٨٠٠)،وحديث أبي موسى الأشعري في الأثر (١٥٨٠١).
٢ أخرجه البيهقي في السنن الكبرى: كتاب العدد: الأثر (١٥٧٨٧).
٣ عن عائشة أخرجه البيهقي في السنن الكبرى: الأثر (١٥٧٨٨)،وعن زيد بن ثابت في الأثر (١٥٧٨٩ و ١٥٧٩٠)،وعن ابن عمر في الأثر (١٥٧٩١).
٤ في السنن الكبرى: الأثر (١٥٧٩٥)؛قال البيهقي: «قال مالك رحمه الله: وذاك الأمر الذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا، والله أعلم».