2366 · ص401 · ج3
لا يجوز عليه السّرور ولا المنافع والمصارف ١،ولا يلحقه الموت، فهو غنيّ عن اتخاذ الولد.
ثم طالب الكفار بالحجّة والبرهان، فقال عزّ وجلّ: {إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا؛} أي ما عندكم من حجّة وبرهان على هذا القول، ثم أنكر عليهم ذلك تبكيتا لهم فقال تعالى: {أَتَقُولُونَ عَلَى اللهِ ما لا تَعْلَمُونَ} (٦٨)؛وهذا على حجّة الإنكار والردّ عليهم؛ أي لم تقولون على الله ما لا علم لكم به ولا حجّة لكم عليه.
قوله تعالى: {قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ} (٦٩) أي قل يا محمّد إن الذين يختلقون كذبا؛ يكذبون به على الله تعالى لا يفلحون في الدّنيا بالحجّة ولا بالآخرة في الثواب، ولا يسعدون في العاقبة وإن اغترّوا بطول السّلامة ٢.
قوله تعالى: {مَتاعٌ فِي الدُّنْيا؛} رفع على معنى ذلك متاع في الدّنيا يتمتّعون به قليلا ثم ينقضي. وقيل: لهم متاع في الدّنيا يتمتّعون به أيّاما يسيرة، {ثُمَّ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذابَ الشَّدِيدَ؛} الغليظ الذي لا ينقطع، {بِما كانُوا يَكْفُرُونَ،} (٧٠) أي بكفرهم بالله ورسوله.
قوله تعالى: {*وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ؛} أي اقرأ عليهم خبر نوح، {إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ؛} ثقل عليكم وعظم، {مَقامِي،} ومكثي فيكم، {وَتَذْكِيرِي؛} وعظتي لكم {بِآياتِ اللهِ فَعَلَى اللهِ تَوَكَّلْتُ؛} به وثقت واليه فوّضت أمري، وذلك حين قالوا له: {لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ}.
قوله تعالى: {فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ؛} أي اعزموا على أمركم مع شركائكم. وقيل: معناه: فاعزموا على أمركم، وادعوا لآلهتكم واستعينوا بهم، وأجمعوا على أمر واحد. ومن قرأ «(فاجمعوا)» بنصب الميم فهو من الجمع.
١ هكذا رسمها الناسخ في المخطوط بوضوح، ولعلها (والمضارّ).والله أعلم.
٢ في المخطوط رسمها الناسخ من غير نقط: (واعروا بطور السلامة).