2351 · ص398 · ج6
قوله تعالى: {أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى} (٣٧)؛معناه: ألم يك هذا الإنسان في ابتداء خلقه نطفة من منيّ تصبّ في الرّحم، قرئ «(تمنى)» يعني النطفة، وروي (يمنى) بمعنى المنيّ.
قوله: {ثُمَّ كانَ عَلَقَةً؛} ثم صار دما منعقدا بعد النّطفة، {فَخَلَقَ فَسَوّى} (٣٨)،فخلقه وسوّاه باليدين والرّجلين والعينين والأذنين إلى أن بلّغه هذا الحدّ الذي شاهد، وخلق منه الروح.
قوله: {فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى} (٣٩)؛أي خلق من هذه النطفة أولادا ذكورا وإناثا.
قوله تعالى: {أَلَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى} (٤٠)؛معناه: أليس الّذي خلق الإنسان من المنيّ، ونقله من تلك الأحوال إلى هذه الحالة قادر على أن يحيي الموتى. والمعنى: من قدر على الابتداء، كان على البعث أقدر بعد الموت، دلّهم الله تعالى على البعث بابتداء الخلق.
وعن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنّه كان إذا ختم هذه السّورة قال: [سبحانك اللهمّ وبلى] ١.وعن ابن عبّاس رضي الله عنهما قال: «إذا قرأ أحدكم {(أَلَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى)} فليقل: اللهمّ بلى» ٢.
آخر تفسير سورة (القيامة) والحمد لله رب العالمين
١ أخرجه الطبري في جامع البيان: الحديث (٢٧٦٨٨) عن قتادة موقوفا. وفي الدر المنثور: ج ٨ ص ٣٦٣؛ قال السيوطي: (أخرجه ابن مردويه عن أبي هريرة مرفوعا).
٢ في الدر المنثور: ج ٨ ص ٣٦٤ نسبه السيوطي إلى ابن أبي حاتم وابن المنذر.