2345 · ص397 · ج6
الدنيا والآخرة، وهو في شدّة كرب الموت وهول المطلع وآخر شدائد الدّنيا مع أوّل شدة الآخرة.
وقال الضحّاك: «النّاس يجهّزون بدنه، والملائكة يجهّزون روحه» ١.وقال الحسن: «معناه: والتفّت ساقاه في الكفن يلفّ أحدهما إلى الآخر» ٢.وقال قتادة:
«ماتت ساقاه فلم تحملاه، وقد كان عليهما جوّالا» ٣.
قوله تعالى: {إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ} (٣٠)؛أي إليه المرجع والمنتهى في الآخرة إلى حيث يأمر الله، إما إلى علّيّين وإمّا إلى سجّين.
قوله تعالى: {فَلا صَدَّقَ وَلا صَلّى} (٣١)؛يعني أبا جهل يقول الله فيه:
لم يصدّق بالقرآن،
ولم يصلّ لله، {وَلكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلّى} (٣٢)؛أي كذب بالقرآن وتولّى عن الإيمان به، ويدخل في هذا كلّ كافر مثله،
{ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطّى} (٣٣)؛أي رجع إلى أهله يتبختر في المشي ويختال فيه، وأصله:
يتمطّط أي يتمدّد، والمطّ هو المدّ، وتمطّى الإنسان إذا قام من منامه يمتدّ، والمطيّ هو الظهر، وتمطّى إذا مدّ مطاه.
قوله تعالى: {أَوْلى لَكَ فَأَوْلى (٣٤) ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى} (٣٥)؛هذا وعيد على وعيد من الله لأبي جهل، وهذه كلمة موضوعة للتهديد والوعيد، والمعنى كأنّه يقول لأبي جهل: الويل لك يوم تموت، والويل لك يوم تبعث، والويل لك يوم تدخل النار. وقيل: المعنى أولاك المكروه يا أبا جهل وقرب منك ما تكره.
قوله تعالى: {أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً} (٣٦)؛معناه: أيظنّ الكافر أن يترك مهملا لا يؤمر ولا ينهى ولا يوعظ ولا يتلى ولا يحاسب بعمله في الآخرة. والسّدى: المهمل.
١ أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (٢٧٦٥٦).
٢ في الدر المنثور: ج ٨ ص ٢٦٣؛ قال السيوطي: (أخرجه عبد بن حميد عن الحسن) وذكره.
٣ أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (٢٧٦٦٩).