← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
2333 · ص395 · ج6
وألقيناه فاتّبع ما فيه من الحلال والحرام والأمر والنهي. قوله تعالى: {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ} (١٩)؛أي بيان ما أشكل عليك من معانيه، وبيان مجملاته مثل أركان الصّلاة وشروطها ونصاب الزكاة ومقاديرها. قوله تعالى: {كَلاّ بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ} (٢٠)؛معناه: كلاّ لا يؤمن أبو جهل وأصحابه بالقرآن وببيانه بل يحبّون العاجلة، يعني كفّار مكّة يحبّون الدنيا ويعملون لها، {وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ} (٢١)؛ويذرون العمل للآخرة، فيؤثرون الدّنيا عليها، وقرأ نافع والكوفيون «(تحبّون)» و «(تذرون)» بالتاء؛ أي قل لهم يا محمّد: {(بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ)} ١. قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ} (٢٢)؛معناه: وجوه يوم القيامة ناعمة غضّة حسنة مضيئة مسفرة مشرقة بنعيم الجنّة، وهي وجوه المؤمنين كما قال تعالى {تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ} ٢ وقوله تعالى: {إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ} (٢٣)؛قال الكلبيّ: «تنظر إلى الله تعالى يومئذ لا تحجب عنه»، قال مقاتل: «تنظر إلى ربها معاينة» ٣. قال صلّى الله عليه وسلّم: [إذا دخل أهل الجنّة يقول تعالى: أتريدون شيئا أزيدكم؟ فيقولون: ألم تنضّر وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنّة؟ ألم تنجنا من النّار؟ قال: فيكشف الحجاب، فما أعطوا شيئا أحبّ إليهم من النّظر إلى ربّهم، ينظرون إلى الله تعالى في الجنّة بلا كيف ولا تحديد، كما عرفته القلوب بلا كيف ولا تشبيه] ٤.
١ وفرّق بعض أهل التفسير بين القراءة بالتاء والقراءة بالياء، فمن خالف القراءة المشهورة، وقرأ بالياء فردّا على قوله تعالى: يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ وهو بمعنى الناس، نظيره قوله تعالى: إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً. ومن قرأ بالتاء فعلى أنه واجههم بالتقريع؛ لأن ذلك أبلغ في المقصود. ينظر: الكشف والبيان: ج ١٠ ص ٨٧.والجامع لأحكام القرآن: ج ١٩ ص ١٠٧. ٢ المطففين ٢٤/. ٣ قاله مقاتل في التفسير: ج ٣ ص ٤٢٣. ٤ في الدر المنثور: ج ٨ ص ٣٥٣؛ بمعناه، قال السيوطي: (أخرجه ابن عساكر عن أبي موسى).