2330 · ص395 · ج3
وهو العذاب الدائم الذي لا ينقطع،
{ثُمَّ قِيلَ،} أي يقولون، {لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاّ بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ} (٥٢)؛أي تعملون في الدّنيا.
قوله تعالى: {*وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ؛} ويستخبرونك يا محمّد: أحقّ ما تعدنا من العذاب والبعث بعد الموت؟ {قُلْ؛} نعم وأحلف عليه {إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ؛} إنه صدق وكائن، {وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ} (٥٣)؛الله عن إحلال العذاب بكم، ويحتمل أن يكون المراد بقوله تعالى {(أَحَقٌّ)} هو دين الإسلام؟ قال الزجّاج: (معنى قوله: (إي وربي):نعم إنّه لحقّ؛ أي إنّ العذاب نازل بكم).
قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ ما فِي الْأَرْضِ لافْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمّا رَأَوُا الْعَذابَ؛} أي لو أنّ كلّ إنسان ظالم كان له ما في الأرض جميعا لافتدى به من عذاب الله، ثم لا ينفعه ذلك ولا يقبل منه. قوله تعالى: {(وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ)} أي أسرّ القادة ١ الندامة عن الأتباع حين رأوا العذاب، والمعنى: أخفى الرؤساء في الكفر الندامة عن الذين أضلّوهم وستروها عنهم، هذا قول عامّة المفسّرين.
وقال أبو عبيد: (الإسرار من الأضداد، يقال: أسررت الشّيء إذا أخفيته، وأسررته إذا أعلنته) قال: (من الإعلان قوله تعالى: {(وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمّا رَأَوُا الْعَذابَ)} أي أظهروها).قيل: معناه: وأخلصوا الندامة، والإسرار الإخلاص. قوله تعالى: {وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ؛} أي قضي بين الخلائق كلّهم بالعدل، {وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ} (٥٤)؛بأن لا ٢ يزاد على عذاب المسيء على قدره المستحقّ.
قوله تعالى: {أَلا إِنَّ لِلّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ؛} لا يقدر أحد على منعه من إحلال العقاب بمملوكه، {أَلا إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ؛} بإحلال العقاب بالمجرمين، {وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٥٥) هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} (٥٦).
١ في المخطوط: (العادة) وهو تصحيف.
٢ (لا) سقطت من المخطوط.