← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
233 · ص43 · ج5
وعن الحسن: (أن موسى سأل ربه أن يريه الدابة، فخرجت ثلاثة أيام ولياليهن تذهب في السماء ولم تخرج رجلاها، فنظر منها منظرا فظيعا؛ فقال: رب ردها، فردها). قوله تعالى: {(تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ)} قال مقاتل: (تكلمهم بالعربية، فتقول: إن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون، تخبر أن أهل مكة لم يؤمنوا بالقرآن والبعث والثواب والعقاب) ١. قوله تعالى: {وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا؛} الفوج: الجماعة من الناس كالزمرة والجماعة، وإنما يحشر الرؤساء والمتبوعين، والمعنى: يوم يجمع من كل أمة جماعة من المكذبين بالرسول، وقوله تعالى: {فَهُمْ يُوزَعُونَ} (٨٢)؛أي يحبسون، يتلاحقون فيساقون إلى الموقف لإقامة الحجة عليهم. وقيل: يحشر أولهم على آخرهم ليجتمعوا ثم يساقوا إلى النار، وقال ابن عباس: ({يُوزَعُونَ} أي يدفعون) ٢. قوله تعالى: {حَتّى إِذا جاؤُ قالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآياتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِها عِلْماً؛} أي حتى إذا جاءوا إلى موقف الحساب، قال الله لهم: {(أَكَذَّبْتُمْ بِآياتِي)} استفهام بمعنى الإنكار عليهم، والوعيد لهم، قال ابن عباس: (معناه: أكذبتم أنبيائي وجحدتم فرائضي وحدودي) ولم تحيطوا بها علما؛ أي ولم تخبروا حتى تفقهوا وتسمعوا. وقيل: معناه: {(وَلَمْ تُحِيطُوا بِها عِلْماً)} أنها باطل. والمعنى: أكذبتم بآياتي غير عالمين بها ولم تتفكروا في صحتها، بل كذبتم بها جهلا بغير علم. وقوله تعالى: {أَمّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} (٨٤)؛حين لم تبحثوا عنها، ولم تتفكروا فيها، وهذا توبيخ لهم وإن كان بلفظ السؤال. قوله تعالى: {وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِما ظَلَمُوا؛} أي وجب العذاب عليهم بما أشركوا، {فَهُمْ لا يَنْطِقُونَ} (٨٥)؛بحجة عن أنفسهم، بل يختم على أفواههم. ونظيره قوله تعالى: {هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ، وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ} ٣.
١ قاله مقاتل في التفسير: ج ٢ ص ٤٨٥. ٢ أخرجه الطبري في جامع البيان: الأثر (٢٠٦٣٢). ٣ المرسلات ٣٥/-٣٦.