← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الحداد المطبوع خطأ باسم التفسير الكبير للطبراني
أبو بكر الحداد التفسير 800 هـ
A− A+
230 · ص43 · ج2
ويدلّ عليه قوله: {فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا} ١ ولم يقل أولياء، وإنّما أتت (طيّبة) لأنه على لفظ ذرية كما قال الشاعر ٢: أبوك خليفة ولدته أخرى ... وأنت خليفة ذاك الكمال فأنّث (ولدته) لتأنيث الخليفة. قوله تعالى: {(إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ)} أي سامع الدعاء ومجيّبه، وقولهم: (سمع الله لمن حمده) أي أجاب، وأنشد: دعوت الله حتّى خفت أن لا ... يكون الله يسمع ما أقول قوله عزّ وجلّ: {فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى؛} قرأ الأعمش وحمزة والكسائيّ وخلف وقتادة: «(فناداه)»،وقرأ الباقون: «(فنادته)»،وإذا تقدّم الفعل فأنت فيه بالخيار؛ إن شئت أنّثت؛ وإن شئت ذكّرت. ومعنى الآية: فناداه جبريل عليه السلام وهو قائم يصلّي في المسجد بأنّ الله يبشّرك بولد اسمه يحيى. والمراد بالملائكة هنا جبريل وحده؛ ونظيره قوله تعالى: {وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ} ٣ يعني جبريل وحده، وقوله: {يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ} (٤) يعني جبريل وحده، (بالرّوح) أي بالوحي، يدلّ عليه قراءة ابن مسعود: «(فناداه جبريل وهو قائم يصلّي في المحراب)». وقوله تعالى: {(أَنَّ اللهَ يُبَشِّرُكَ)} قرأ ابن عامر والأعمش وحمزة: «(إنّ الله)» بكسر الألف على إضمار القول؛ تقديره: فنادته الملائكة فقالت: إنّ الله، لأنّ النداء قول، وقرأ الباقون بالفتح بوقوع النّداء عليه كأنّه قال: فنادته الملائكة بأنّ الله. قوله تعالى:
١ هو من شواهد الفراء في معاني القرآن، وفيه (ذاك الكمال) بدل (زاكي الكمال).وذكره صاحب اللسان: مادة (خلف)؛قال: «الخليفة السلطان الأعظم؛ وقد يؤنث» وأنشد الفراء .... البيت، قال: «فقال أخرى، لتأنيث اسم الخليفة، والوجه أن يقول: ولده آخر». معاني القرآن للفراء: ج ١ ص ٢٠٨. ٢ آل عمران ٤٢/. ٣ النحل ٢/.